السبب الموجب لوجوده ( هو ) افتقار المعلول إلى العلة أو افتقار المشروط إلى الشرط ؟ وأيهما كان لم يكن الآخر . فانّ العلة تطلب المعلول لذاته ، والشرط لا يطلب المشروط لذاته . فالعلم مشروط بالحياة ، ولا يلزم من وجود الحياة وجود العلم . وليس كون العالم عالما كذلك ، فانّ العلم علة في كون العالم عالما ، فلو ارتفع العلم ارتفع كونه عالما . فهو من هذا الوجه يشبه الشرط ، إذ لو ارتفعت الحياة ، ارتفع العلم ، ولو ارتفع كونه عالما ، ارتفع العلم ، فتميز عن الشرط ، إذ لو ارتفع العلم ، لم يلزم ارتقاع الحياة .
( 282 ) « فهاتان مرتبتان معقولتان قد تميزتا ، تسمّى الواحدة علّة وتسمى الأخرى شرطا . فهل نسبة العالم في وجوده إلى الحق ( هي ) نسبة المعلول أو نسبة المشروط ؟ محال أن تكون نسبة المشروط على المذهبين ، فانّا لا نقول في المشروط : يكون ولا بدّ ، وانّما نقول : إذا كان ( المشروط ) فلا بدّ من وجود شرطه ، المصحح لوجوده . ونقول في العالم ، على مذهب المتكلّم الأشعري : انّه لا بدّ من كونه ( كون العالم ) لانّ العلم سبق بكونه ، ومحال وقوع خلاف المعلوم ، وهذا لا يقال في المشروط . وعلى مذهب المخالف وهم الحكماء ، فلا بدّ من كونه ، لانّ اللّه اقتضى وجود العالم لذاته ، فلا بدّ من كونه ما دام موصوفا بذاته ، بخلاف الشرط .
( 283 ) « فلا فرق اذن بين المتكلّم الأشعري والحكيم في وجوب وجود العالم بالغير . فلنسمّ تعلّق العلم بكون العالم أزلا علّة كما يسمّى الحكيم الذات علّة . ولا فرق . ولا يلزم مساوقة المعلول علّته في جميع المراتب ، فالعلّة متقدمة على معلولها بالمرتبة بلا شكّ ، سواء كان ذلك سبق العلم أو ذات الحق . ولا يعقل بين الواجب الوجود لنفسه وبين الممكن بون زماني ولا تقدير زماني ، لان كلامنا في أول موجود ممكن ، والزمان من جملة الممكنات . فإن كان ( الزمان ) أمرا وجوديا ، فالحكم فيه كسائر الحكم في الممكنات ، وان لم يكن أمرا وجوديا ، وكان نسبة ، فحدثت النسبة بحدوث
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 121
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٢١