منه ، إلى ما لا يتناهى . فان محيط الدائرة نقط متجاورة ، في أحياز متجاورة ، ليس بين حيّزين حيّز ثالث ، ولا بين النقطتين ، المفروضتين أو الموجودتين فيهما ، نقطة ثالثة ، لأنّه لا حيّز بينهما . وكل نقطة يمكن أن يكون عنها محيط ، وذلك المحيط الآخر حكمه كحكم المحيط الأول إلى ما لا نهاية له . والنهاية في العالم حاصلة ، والغاية من العالم غير حاصلة .
( 268 ) « فلا تزال الآخرة دائمة التكوين عن العالم . فإنهم ( أي أصحاب الجنة ) يقولون في العالم ( الآخر ) للشيء الذي يريدونه : كن ، فيكون . فلا يتوهّمون أمرا ما ، ولا يخطر لهم خاطر من تكوين أمر ما الا ويتكون بين أيديهم . وكذلك أهل النار : لا يخطر لهم خاطر خوف من عذاب أكبر مما هم فيه الا يكون فيهم أو لهم ذلك العذاب ، وهو عين حصول الخاطر . فانّ الدار الآخرة تقتضي تكوين العالم عن العالم ب « كن ! » حسّا وبمجرّد حصول الخاطر والهمّ والإرادة والتمني والشهوة . كل ذلك محسوس .
وليس ذلك في الدنيا ، أعنى من الفعل بالهمة ، لكل أحد . وهذا في دار الدنيا نادر شاذ ، لقضيب البان وغيره . ( وهو ) في الآخرة للجميع .
فصدق قول أبى حامد الغزالي : « ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم » لأنه ليس أكمل من الصورة التي خلق عليها الإنسان الكامل . فلو كان ، لكان في العالم ما هو أكمل من الصورة التي هي الحضرة الإلهية » .
( 269 ) ثم قال : « كل خط يخرج من النقطة إلى المحيط ( هو ) مساو لصاحبه ، وينتهى إلى نقطة من المحيط . والنقطة في ذاتها ما تعدّدت ولا تزيدت مع كثرة الخطوط الخارجة منها إلى المحيط ؛ وهي تقابل كل نقطة من المحيط بذاتها [ 22 ب ] ، إذ لو كان ما يقابل به نقطة من المحيط غير ما يقابل به نقطة أخرى ، لانقسمت ولم يصحّ أن تكون واحدة . فما قابلت النقطة كلّها ، ( يعنى كل النقط المحيطية ) الا بذاتها . فقد ظهرت الكثرة عن الواحد العين ، ولم يتكثر هو في ذاته . فبطل قول من قال
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 115
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١١٥