لا تشبه نشأة هذه الدنيا ، وان اجتمعت في الأسماء والصورة الشخصية . فانّ الروحانية على نشأة الآخرة أغلب من الحسّيّة . وقد ذقناه في هذه الدار الدنيا ، مع كثافة هذه النشأة ، فيكون الإنسان بعينه في أماكن كثيرة .
وأمّا عامة الناس فيدركون ذلك في المنام » .
( 261 ) ومراده من هذا أيضا كان تصحيح قوله بفعله ، وبالعكس . والابدال ما يسمونهم ابدالا ، في اصطلاحهم ، الا لتبديل ( الواحد منهم ) بدنه ببدن آخر ، وحضوره في ساعة واحدة في أماكن متعددة من الشرق والغرب ، كما هو مشهور منهم ؛ وسيجيء بيانه في التمهيد الثالث ، وهو بعد هذا التمهيد .
وحيث كان غرض الشيخ تصحيح قوله بفعله ، وكذلك غرضنا ، فنساعده على ذلك بما جرى علينا ، أيام سلوكنا وأوان شبابنا ، ليكون التأكيد في توضيحه أبلغ ، والمبالغة في تحقيقه أقوى .
( 262 ) فنقول : اعلم أنّى كنت في حالة السلوك بأصبهان ؛ وكنت عازما ( على السفر ) إلى بغداد لزيارة المشاهدة المقدّسة للائمّة ، وزيارة الأولياء والمشايخ ، وزيارة بيت اللّه الحرام على سبيل الوجوب والمجاورة به .
فرأيت ليلة من الليالي ، في النوم ، أنّى واقف في وسط ( سوق ) البزازين به ، وأشاهد جسمي على الأرض مرميا ، محدودا بالطول ، وهو ميت ، ملفوف بالكفن الأبيض . وأنا أتفرج عليه ، وأتعجب من هذا : بأنّى كيف ( كنت ) واقفا ، وكيف أمسيت مرميا ؟ حتى انتبهت من ذلك . وكان هذا في ابتداء الموت الإرادي ولسلوك الروحاني ، لقوله - صم : « موتوا قبل ان تموتوا » . وقول الحكيم « مت بالإرادة تحيى بالطبيعة » وقوله :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ . »
الآية . والحمد للَّه على هذا ، فانّه كان سبب الحياة الأبدية والدولة السرمدية .
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
.
« لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ »
.
( 363 ) ورأيت مرة أخرى ، أيضا في أصبهان ، أنّى قاعد على دكان