تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أي شيء يتمكن منه الشخص ، حسن ( لا ) سيّما في تصديق قولهم وتصحيح فعلهم . وإذا فرغنا من هذا ، نريد ان نذكر أيضا من قوله شيئا يسيرا ، يكون دالا على فضيلته ، شاهدا بولايته . وعلة ذلك هي أنّه قد سنح لنا فيه صورة دائرة غريبة ، لطيفة ، توحيدية ، مشتملة على نقط كثيرة محيطية ، يكون كل نقطة منها بإزاء موجود من الموجودات الممكنة ، غيبية كانت أو عينية ، و ( مشتملة ) على نقطة مركزية كلية واجبة ، يكون رجوع الكل إليها . ( 266 ) لان التمهيد الأول الذي كان للنبي - صم - صار مشحونا بالدائرة الوجودية الكلية ، الموضوعة على صورة
« قابَ قَوْسَيْنِ »
. فأردت ان ( يكون ) هذا التمهيد الذي ( هو ) للشيخ ( الحاتمي ) يصير أيضا مشحونا بدائرة شريفة موضوعة على أسرار توحيدية . فانّ التمهيد الثالث الذي ( هو ) للأولياء ، كذلك صار مشحونا بدوائر متعددة ، مشتملة على أسرار كثيرة ، كما ستعرفها . وكذلك الأركان الثلاثة : فانّ كل واحد منها يكون مشتملا على دوائر كثيرة موضوعة على أسرار الهية ورموز ربانية . وكذلك الشرح إلى آخره . فانّ بهذا صرنا مأمورين من عند اللّه ، إلهاما وذوقا . وذلك لو لم يكن كذلك ، لما كنا مقدورين على ذلك . واليه الإشارة بقوله :
« اقْرَأْ ! وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »
. وبقوله :
« الرَّحْمنُ ! عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ »
. وبقوله :
« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ . »
والحمد للَّه على ذلك . ( 267 ) وأمّا قول الشيخ ، وهو الذي أشار اليه في أول المجلد من « الفتوحات » وقال بعد كلام طويل : « اعلم أنّ نهاية الدائرة مجاورة لبدايتها ، وهي تطلب النقطة لذاتها ، والنقطة لا تطلبها : فصحّ نهاية أهل الترقي في العالم ، وصحّ افتقار العالم إلى اللّه تعالى وغنى اللّه عن العالم ؛ وتبين أنّ كل جزء من العالم يمكن أن يكون سببا في وجود عالم آخر مثله لا أكمل