تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فكان - صم - خاتم النبيين . ( 258 ) « فكنت بمكة سنة تسع وتسعين وخمس مائة ؛ أرى فيها ، فيما يرى النائم ، الكعبة مبنيّة بلبن فضة وذهب : لبنة فضة ولبنة ذهب . وقد كملت بالبناء ، وما بقي فيها شيء ؛ وأنا انظر إليها وإلى حسنها . فالتفت إلى الوجه الذي بين الركن اليماني و ( الركن ) الشامي ، وهو إلى الركن الشامي أقرب فوجدت موضع لبنتين ، لبنة فضة ولبنة ذهب ، وقد كملت بالبناء ، وما بقي فيها شيء ، وأنا انظر إليها وإلى حسنها . فالتفت إلى الوجه الذي بين الركن اليماني و ( الركن ) الشامي ، وهو إلى الركن الشامي أقرب فوجدت موضع لبنتين ، لبنة فضة ولبنة ذهب ، ينقص من الحائط في الصفين ، في الصف الأعلى ينقص لبنة ذهب ، وفي الصف الذي يليه ينقص لبنة فضة . فرأيت نفسي قد انطبعت في موضع تلك اللبنتين ، فكنت أنا عين تينك اللبنتين ؛ وكمل الحائط ، ولم يبق في الكعبة شيء ينقص . وأنا واقع ، أنظر وأعلم أنّى واقف ، وأعلم أنّى عين تينك اللبنتين ، لا أشك في ذلك ، وأنّهما عين ذاتي . ( 259 ) « واستيقظت . فشكرت اللّه تعالى . وقلت متأوّلا : انّى في الاتباع ، في صنفى ، كرسول اللّه - صم - في الأنبياء - عم - وعسى أن أكون ممن ختم الولاية بي
« وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ » *
. وذكرت حديث النبي - صم - في ضربه المثل بالحائط ، فانّه كان تلك اللبنة . - فقصصت رؤياي على بعض علماء هذا الشأن بمكة ، من أهل توزر : فأخبرني في تأويلها بما وقع لي ، وما سميت له الرائي من هو . فاللّه أسأل أن يتمها علىّ بكرمه ، فانّ الاختصاص الإلهي لا يقبل التحجير ولا الموازنة ولا العمل . وانّ ذلك من فضل اللّه
« يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . » *
( 260 ) وغرض الشيخ من هذا الكلام - وغرضنا من نقله - وان كان اثبات ولايته ، لكن له غرض آخر . وهو أنّ الإنسان ، في الدنيا والآخرة والنوم واليقظة ، يتمكن من أن يكون في أماكن متعددة ، وتمسّك في هذا مما جرى له في نفسه . وهو قوله بعد كلام طويل : « وكما لا تشبه الجنة في أحوالها كلها ، وان اجتمعت في الأسماء ، كذلك نشأة الإنسان في الآخرة