تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وهو نزل على قلبه الشريف اجمالا في ليلة واحدة بمكة ، شرّفها اللّه تعالى ! وصار مأمورا بكتابته على سبيل التفصيل ، فكتبه بمدة وبعثه إلى قونية - بالروم - إلى الشيخ الأعظم الكامل صدر الحق والدين القونوى - قدس اللّه سره - كما ذكره في أوله . وكل من يحصل له الاطلاع على سرّ ذلك الكتاب ، على ما ينبغي ، يشهد بولايته من غير شك ولا ريب . وقد ذكر فيه فصولا تدل على ولايته وختميته للولاية ، كما سنذكره في أثناء هذا البحث . ( 255 ) وقد جرت له قصّة غريبة فيه ( يعنى في « الفتوحات » ) وهي تشهد بولايته أيضا من غير شبهة ، لانّه ما يمكن اظهار مثل ذلك الا من نبي أو ولىّ أو امام أو خليفة . وهي انّه لمّا فرغ كتابته ، وتممه من حيث الكتابة وبعثه إلى الروم ، على ما سبق ، وبعده توجّه إلى الشام مع نسخة الأصل ، حصل للقفل الذي كان فيه نكبة ( ؟ ) وضرب عليهم طائفة من الحراميين فنهبوهم بأسرهم ، وأخذوا منهم جميع ما كان معهم من النقد والجنس . وكان من جملة ذلك ما كان مع الشيخ من الكتب والثياب . فلمّا وصل إلى الشام - والحال هذه - صعب ذلك على أصحابه عموما ومريديه خصوصا ، لانّهم كانوا سمعوا بذكره ( يعنى بذكر الفتوحات ) وصاروا منتظرين ، فرحين بوجوده . فلما رأى الشيخ حالهم على هذه الصورة ، قال لهم : لا تغتموا بفقده ، فانّى أكتب لكم النسخة بعينها من غير زيادة ولا نقصان . فشرع وكتب لهم النسخة من ظهر قلبه ، بلا رجوع إلى شيء من الكتب ، وفرغ منها . فبعد أيام حصل لملك تلك البلاد الظفر بهؤلاء الحراميين ، وقبضوا عليهم ، وأخذوا منهم كل ما أخذوا من القفل ، وردّوا كل شيء إلى صاحبه ، حتى ما كان للشيخ من الكتب والثياب . فقابل أصحابه النسخة المقصودة ، التي كانت هي الأصل ، بالنسخة المذكورة ، فما وجدوا بينهما تفرقة ، لا بزيادة ولا بنقصان ، الا بفوت وأو العطف عن بعض المواضع . فتعجبوا من هذا ، وجزموا بأجمعهم على ولايته وخاتميته للولاية أيضا ، كما ادعى هو لنفسه فيه ( يعنى في الفتوحات ) .