تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
( 256 ) ولا يخفى على الفطن اللبيب أنّ هذا أمر عظيم وشغل خطير قليل الوقوع من أمثاله وأقرانه . وفيه سرّ خطير ألطف وأغرب ، وقد أخبرته عن الشيخ الكامل صدر الدين القونوى - قدس اللّه سرّه - وهو أنّه إذا ذكر هذه الحكاية قال : « كان الشيخ ، في هذه الحالة ، في المقام العزيرى ، لانّ عزيز - عم - بعد وفاته بمائة عام ، لما رجع إلى أصحابه وقومه أنكروا عليه وقالوا : ما أنت عزيرا ! وعزير قد مات من مدّة طويلة ؛ وان ( كنت ) أنت عزيرا - وليس فيه خلاف - فاقرأ التوراة حتى نسمع منك ، ونتحقق أنك عزير . فان عزير كان يحفظ التوراة . فقرأ عليهم التوراة من أولها إلى آخرها ؛ ففات منه ، في هذه الحالة عمدا أو سهوا ، وأو عطف من بعض المواضع . وكان الحكمة في ذلك ، من اللّه تعالى ، رحمة بعباده بأن لا يقرّوا بألوهيته ، وأقرّوا بولايته ، لقوله تعالى :
« قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . »
فالشيخ ( الحاتمي ) لو لم يغلط في ذلك الموضع أيضا ، لحكموا بألوهيته ، وأقروا بألوهيته . وكان هذا أيضا ( رحمة من اللّه تعالى بعباده » . - والغرض من هذا النقل ، أنّ كل شخص يكون بهذه المثابة لا يتوهّم فيه كذب والافتراء . وهذه القضية وحدها تكفى في صحّة ولايته وخاتميته لها . هذا ما استدللنا عليه بقوله [ 21 ب ] . ( 257 ) فأمّا قوله الصريح في ذلك ، وهو ما ذكر في « الفتوحات » المذكورة من الباب الخامس والستّين في معرفة الجنة ، من المجلد الأول ، بعد كلام طويل : « ولقد رأيت رؤيا لنفسي في هذا النوع ، وأخذتها بشرى من اللّه تعالى ، فانّها مطابقة لحديث نبوي عن رسول اللّه - صم - حين ضرب مثله في الأنبياء - عم - فقال - صم : مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى حائطا فأكمله الا لبنة واحدة ، فكنت أنا تلك اللبنة ، فلا رسول بعدى ولا نبىّ . فشبّه النبوة بالحائط ، والأنبياء باللبن التي قام بها هذا الحائط ، وهو تشبيه في غاية الحسن . فانّ مسمّى الحائط المشار اليه ، لم يصح ظهوره الا باللبن ،
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 110 | السيد حيدر الآملي