تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بحكم الفراسة لقوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
لانّ « المتوسّم » هو « المتفرّس » ولقوله - صم - : « اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور اللّه » . وقوله - جلّ ذكره :
« وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ »
اخبار عن ذلك . وكذلك قوله :
« وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ »
، لانّه أيضا إشارة اليه . « الكلام صفة المتكلم » و « المرء مخبوء تحت لسانه » وأمثالهما ، إشارة إلى ذلك . ( 253 ) وأمّا الأفعال فكذلك ، فانّ أفعال الأنبياء والأولياء من الأعمال الصالحة والعبادات المرضية والحركات المحمودة والسكنات المرغوبة ، هي التي دلّت على كمال نبوتهم ورسالتهم وولايتهم . وكمعرفة الحق تعالى بالأقوال ، التي هي الكتب السماوية والمخاطبات الربانية الشهودية ، والكلمات الحسّيّة الشهادية ؛ وبالأفعال ، التي هي الإيجاد والتخليق والاعدام والإهلاك ، والمعجزة والكرامات الصادرة منهم ( يعنى الأنبياء والأولياء ) بعنايته وهدايته تعالى . وهذه كلّها اجماليات ، لانّ هذا المقام لا يحتمل تفصيلها . ( 254 ) وإذا عرفت هذا فلنشرع أولا في أقوال الشيخ الدالة على ولايته ، ثم في أفعاله الدالة عليها أيضا . أمّا الأقوال فنقول : اعلم أنّ أقواله كثيرة من التصانيف والكتب المشهورة ، المنسوبة إلى حضرة الرسول - صم - كنسبة القرآن إلى الرسول . فانّ القرآن وصل إلى النبي - صم - على يد جبرئيل ، و « الفصوص » وصل اليه ( إلى الشيخ ابن العربي ) على يد النبي ، والنبي أعظم من جبرئيل ، لكن حيث انّه ( كتاب الفصوص ) منسوب إلى حضرة الرسالة ، ما نعدّه من كتبه الخاصّة . و « الفتوحات » كتاب معتبر ، وهو في الأصل بخط الشيخ ، كتبه في اثنين وثلاثين مجلدا ؛ وألان يكتبونه في أقلّ من ذلك أو أكثر . وهو كتاب مشتمل على خمس مائة وستّين بابا ، كلّ باب منها ( هو ) كتاب برأسه ؛ مجموع ذلك في الاسرار الإلهية والحقائق الربانية ، بحيث ما سبقه أحد من المشايخ والعلماء ، المتقدّمين منهم والمتأخرين .