تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

الوجه الثاني في اثبات ولاية الشيخ وبيان أنه من أولياء اللّه الكبار بموجب قوله فيه الدال على ذلك بعد قول اللّه - عز وجل - وقول أنبيائه وأوليائه - عم

( 250 ) اعلم أنّ معرفة الأولياء الذين كانوا قبلنا ، ما حصلت لنا الا من أقوالهم وأفعالهم ؛ وكذلك معرفة الأنبياء والرسل - عم - حتى معرفة اللّه تعالى ، فانّها ما حصلت لنا الا بقوله الذي هو الكتاب ، وفعله الذي هو العالم . فمعرفة الشيخ ( الأعظم ) أيضا ، لا تكون الا بقوله وفعله . ومهما قد ثبتت ولايته عند أهله ، من أهل الذوق والشهود ، فيكون وليّا بلا خلاف . واختلاف الخصم فيه لا يدل على خلافه في نفس الامر ، لانّ كل ما ثبت عند البعض ، لا يلزم أن يثبت عند الكل ، لانّ القرآن ، مع عظمة قدره وجلالة شأنه ومع أنه خبر قاطع ونور ساطع ، ما ثبتت حقيقته عند الكل ، بل عند البعض من المسلمين المحققين . وإلى الآن أكثر الناس على إنكاره ، وأنه سحر وشعر ، كالنصارى واليهود والمجوس وأمثالهم . ( 251 ) والحاصل انّه لا يعرف الأهل الا الأهل ؛ ولا يعرف الحقّ الا الحق وقالوا : « لا تحمل عطاياهم الا مطاياهم . » وقال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
. وقال : « أوليائي تحت قبابى لا يعرفهم غيرى . - لكن الخصم حيث ما يعرف هذا المعنى ، ولا بدّ له من الدلائل العقلية والشواهد النقلية قولا وفعلا ، نريد أن نشرع في اثبات ولايته ، في ضمن هذا الوجه بأقواله الدالة عليه ، وفي الوجه الثاني بأفعاله الدالة أيضا عليه كذلك ، لانّ المعرفة ، كما بيناها ، [ 21 ألف ] لا يمكن حصولها الا بهما . ( 252 ) أمّا الأقوال ، فلأنّ اللّه تعالى أخبر ب « أنّ لنا عبادا يعرفون عبادنا بقولهم » حضورا كانوا أو غائبين ، قريبين كانوا أو بعيدين ، وذلك