كان متخلّفا بأخلاق اللّه تعالى ، متصفا بصفاته ، لقوله - صم - : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » . وكل من يكون متصفا بصفات اللّه تعالى ، متخلّقا بأخلاقه ، لا يتصف بالكذب ، ولا يليق بجنابه مثل ذلك . وبسبب أنّ الصادق الحقيقي في قوله وفعله لا يكون الا كاملا ، محفوظا من ، معصوما من الخلل ، أمر اللّه تعالى عبيده بمتابعتهم ومطاوعتهم ، في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
. و « الصادق » هو الذي يكون صادقا في جميع أقواله وأفعاله ، لانّه ( لو لم يكن كذلك ) يكون صادقا في البعض ، كاذبا في الآخر . وذلك لانّ مكان الكذب من النبي والامام والكامل ، يرفع الوثوق عن اخباراتهم قولا كانت أو فعلا ، وتبطل به فائدة بعثته ان كان نبيا ، وفائدة نصبه ان كان اماما ، وفائدة إرشاده ان كان كاملا أو عارفا .
( 248 ) ومن هذا جعل أهل الأصول شرط النبوة والرسالة والإمامة « العصمة » ، لانّ مع عدم العصمة يثبت وجود المفاسد المذكورة ( سابقا ) ، ويقع أمرهم ( أي الأنبياء والرسل والأئمة ) مهملا وعبثا ، وهذا غير جائز عقلا . وأيضا ، لو كان الكذب من أفعال هؤلاء ، لكان اللّه آمرا عبيده بمتابعتهم ومطاوعتهم على سبيل الوجوب ، لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
. وكل من يأمر العبيد بمتابعة غير المعصوم ، على سبيل الوجوب ، يكون آمرا بالفسق والقبح ، والآمر بهما يكون فاسقا فاجرا . « تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ! » ( 249 ) وعلى الجملة ، ليس الكذب من أفعال هؤلاء القوم ، من الأنبياء والرسل والأئمة والخلفاء ؛ والشيخ ( الحاتمي ) من الأولياء الكبار ، فلا يكون كاذبا في قوله أصلا . وهذا هو المراد . وإذا تقرر هذا ، فلنشرع في اثبات ولايته بالدليل العقلي والشاهد النقلي ، ليطمئن قلب السامع ونفس المخاطب المعارض بسببه . وذلك لا يكون الا في وجه آخر برأسه . وهو هذا ، وباللّه التوفيق .