تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ونسبه إلى نفسه ، فالكتاب في نفس الامر معتبر شريف ؛ غاية ما في الامر أن يكون هو ، في هذه النسبة ، ملوما مذموما في العرف والعادة . هذا غير قادح في فضيلته وفضيلة الكتاب . وحاشا من صدور مثل هذا من مثله ! وهذه كلها تقديرات عقلية ، وفروض تقديرية من حيث التقاسيم العقلية ؛ والا في الواقع ، فلا وجود لها - جل شأنه عن أمثال ذلك ! « ذلك [ 20 ب ] ظن الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار . » ( 245 ) هذا وجه . ووجه آخر : وهو أنّ الشيخ ( الحاتمي ) ولىّ من أولياء اللّه تعالى ؛ والولىّ للَّه تعالى لا يقول الا الواقع ، لانّ صدور الكذب منه مستحيل . أمّا بيان الاوّل - وهو أنّ الولىّ الحقيقي لا يقول الا الواقع - فلأنّ الولىّ الحقيقي هو الذي يكون الحق تعالى « سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله » ، بحكم قوله في الحديث القدسي : « لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى احبّه ؛ فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله : فبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي ينطق ، وبي يبطش ، وبي يمشى » . وكل من كان الحق تعالى سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله لا يقول الا الواقع ، المطابقة ، الصحيح . ( 246 ) وأمّا بيان الثاني - وهو أنّ صدور الكذب منه مستحيل - فقد ثبت بالدلائل العقلية والبراهين القطعية ، انّ « الإنسان الكامل » أفضل من الملك وأشرف منه ، وقال تعالى في حق الملك :
« لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
. و « الإنسان الكامل » ، الذي هو وليه وحبيبه وخليفته أولى بذلك . ويكفى في هذا قصّة آدم - عم - مع الملك ، وتعليمه لهم ، وسجودهم له . وأعظم الدليل عليه أنّ أعظم الملك منهم ما وصل إلى مقام نبينا الذي هو أعظم ( نوع ) الإنسان ، لقوله : « لو دنوت لاحترقت . » ( 247 ) وأيضا معلوم أنّ الإنسان جامع لجميع المقامات قوة وفعلا ؛ والملك ليس له الا « المقام المعلوم » ؛ والإنسان الكامل لا يكون الا كاملا إذا