به . فقلت : السمع والطاعة للَّه ولرسوله ولأولي الأمر منا ، كما أمرنا .
( 243 ) « فحققت الأمنية ، وجرَّدت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب ، كما حدّه لي رسول اللّه - صم - من غير زيادة ولا نقصان . وسألت اللّه أن يجعلني فيه ، وفي جميع أحوالي ، من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ، وأن يخصني في جميع ما يرقمه بنانى وينطوى عليه جناني ، بالإلقاء السّبّوحى والنفث الروحي ، في الروع النفسي ، بالتأييد الاعتصامى ، حتى أكون مترجما لا متحكما ؛ ليتحقق من يقف عليه من أهل اللّه ، أصحاب القلوب ، أنّه من مقام التقديس المنزّه عن الأغراض النفسية ، التي يدخلها التلبيس . وأرجو أن يكون الحق تعالى ، لمّا سمع دعائي ، قد أجاب ندائي .
فما القى الا ما يلقى ( الحق ) إليّ ؛ ولا انزل في هذا المسطور الا ما ينزّل ( الحق ) به علىّ . ولست بنبيّ ولا رسول ، ولكني وارث ولآخرتي حارث » .
( 244 ) فنقول : هذا الكلام بهذه العبارة لا يخلو من وجهين : أمّا أن يكون واقعا صحيحا بدعوانا ، أو لا يكون واقعا صحيحا بدعوى الخصم .
ان كان واقعا صحيحا مطابقا ، فالكتاب ( فصوص الحكم ) يكون من رسول اللّه - صم - ويكون وصل اليه ( يعنى إلى ابن العربي ) منه على الوجه المذكور ، من غير خلاف ؛ ويكون ( فصوص الحكم ) عديم المثل والنظير مثل القرآن ، كما سبق تقريره . وان لم يكن ( الكلام ) واقعا ولا مطابقا ويكون افتراء على النبىّ وعلى نفسه ، فحينئذ الكتاب لا بدّ وأن يكون لأحد : امّا للنبىّ أو له أو لغيرهما . فإن كان للنبي ، فالمراد حاصل ؛ وان كان له ، فهذه فضيلة أخرى ثابتة له مع كل فضيلة ، ويكون الغرض من نسبته إلى الرسول ترغيب الخلق اليه وتحريضهم لديه ، وهذا ليس بمذموم عقلا ولا شرعا ، بل هو محمود عقلا وشرعا ، لانّه من المرغّبات ، المرغّبة إلى اللّه تعالى وإلى طريق عباده . وان كان ( الكتاب ) لغيره دون الرسول ،
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 104
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٠٤