كما هي عادتهم - أنكروا عليه ذلك وقالوا : انّ هذا كذب منه ، وافتراء على رسول اللّه - صم - ( وانّه ) قطعا ( ؟ ) لا يمكن هذا ؛ وان أمكن ، فقد التبس على عينه الشيطان ، وتمثّل بصورة النبي - صم - له ، اضلالا وإغواء وإفسادا في الدين والإسلام . وكل ذلك مهملات وخيالات من الشيخ ، وليس له أصل ولا محمل يحمل عليه . فأردنا أن نقوم بجوابهم ومعهم ، ونبيّن لهم الامر ليتحققوا أنّهم ( هم ) في متابعة الشيطان ومطاوعته ، لا الشيخ ؛ وأنهم ( هم ) في صدد الخيالات والمهملات ، والظنون الفاسدة والتوهّمات الكاذبة ، لا الذي يروى عن النبىّ - صم - ويقول عن اللّه تعالى ، ولا يتمسّك الا بهما وبقولهما .
( 241 ) وان شاء اللّه يكون ( كلامنا ) هذا منها ، بإذن اللّه تعالى وإشارته وأمره ، كما أمرنا بقوله :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . »
والدليل على أنه ( اى كلامنا هذا ) من اللّه تعالى ، هو أنّ الشراح الذين كانوا قبلنا ما تعرضوا لذلك ، وما وفقهم اللّه تعالى به ، مع أنّه كان هذا من جملة الواجبات على أهل اللّه ، لانّهم بالحقيقة كنفس واحدة ، لقولهم : « الفقراء كنفس واحدة » .
والحمد للَّه الذي وفقنا لذلك وهدانا اليه
« وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ »
.
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . » *
( 242 ) وقبل الشروع في ذلك ، لا بدّ من نقل كلامه ( أي كلام الشيخ ابن العربي ) في هذا الباب ، الذي ذكره في أوّل الكتاب ( فصوص الحكم ) ليتحقّق به صورة ، ولتكون المباحث مبنية على أصل حقيقي وأساس كلّىّ . وذلك قوله ، بعد الخطبة ، بهذه العبارة : « أما بعد : فانّى رأيت رسول اللّه - صم - في مبشرة ، أريتها في العشر الأخير من المحرم من سنة سبع وعشرين وستمائة ، بمحروسة دمشق ، وبيده - صم - كتاب .
فقال لي : هذا كتاب فصوص الحكم ! خذه ، واخرج به إلى الناس فينتفعون