تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
( 233 ) ومعلوم أنّ كل دائرة فرض بينها خط فاصل لها بنصفين ، يكون كلّ نصف منها كقوس ، فلا بدّ من مشاهدة قوسين ، أي الوجودين ، وليس في الواقع الا وجود واحد ؛ فيكون ذلك الخط حجابا . وحيث أنّ نبينا - صم - قد وصل إلى هذا المقام ، ورفع الخط الوهمي من نظره عن الوسط ، وصارت الدائرة كما كانت ، قال : « انّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه فيه السماوات والأرض » ، لانّه - صم - « الاوّل » من حيث المعنى ، « الآخر » من حيث الصورة ، كما قال « نحن الأولون الآخرون » . وقال : « أوّل ما خلق اللّه تعالى نوري » . وقولنا : « الوجود دورىّ » هذا معناه : أعنى النقطة المنتهائية تكون واصلة إلى النقطة المبدئية ، كما قال :
ولو كنت بي من نقطة الباء خفضة * رفعت إلى ما لم تنله بحيلة
وقال : « أنا النقطة تحت الباء » . ( 234 ) ومن هذا وقعت صورة العالم والأفلاك والاجرام والعناصر كلها كروية ، لانّ الصورة الكروية الدورية أفضل الأشكال ، كما قالوا : « أفضل الأشكال الشكل المستدير » . ولو أمكن أحسن من الشكل المستدير وأفضل ، لوقع العالم على صورته ، لما هو مقرر انه « ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم ، لانّه لو أمكن للزم اما العجز من اللّه تعالى ، أو البخل - جل جنابه عنهما . » فثبت أنه ليس في الإمكان أبدع وأحسن من هذا الشكل والوضع . ( 235 ) وسرّ آخر أنه ( أي هذا العالم ) مخلوق على صورته ( أي على صورة الحق ) ، ولا يكون الشيء على صورته ( أعنى على صورة الحق ) الا على أكمل الوجوه . وقوله - صم - « خلق اللّه آدم على صورته » إشارة إلى ذلك ، لانّ « آدم » يصدق على « الإنسان الكبير » و « العالم » كما