تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
باللّه تعالى وبين مسافة القوسين ؟ أو أيّ دخل للقوس في هذا المكان ؟ وهذا ، مع دقّته ولطافته ، ( هو ) على طريق أهل الظاهر وأرباب القشور . ( 231 ) وأما على طريق أهل الباطن وأرباب اللبّ ولبّ اللبّ ، ففيه إشارات وكنايات ولطائف وغرائب ، منها أنّ الوجود عندهم دورىّ ، لدور كل نقطة للوجود الإضافي على مبدئه بعد الوصول إلى النهاية المطلوبة ، لقوله تعالى :
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ . »
وكيفية ذلك هي أنّا إذا فرضنا مثلا ملاقاة نقطتين متقابلتين ، الواحدة منهما مبدئية والأخرى منتهائية ، لا بدّ وأن يكون بينهما مسافة دوريّة لاتصال كل نقطة منهما بالأخرى . فتلك الدورة الواقعة بين النقطتين ، هي دائرة الوجود المنقسم إلى المطلق والمقيّد ، والواجب والممكن ، بفرض الخط الوهمي الواقع بينهما ، المعبّر عنه بالعالم والخلق وغير ذلك ، مع أن ليس هناك الا وجود واحد ، ودائرة واحدة . ( 232 ) فمشاهدة الوجود الحقيقي المطلق الواجب على ما هو عليه ، برفع الخط الوهمي الذي ينقسم به الوجود إلى الواجب والممكن اللذين كلّ واحد منهما كالقوس من الدائرة ، ( هذه المشاهدة هي ) عبارة عن وصوله ( أي وصول صاحب هذه المشاهدة ) إلى مقام
( قابَ قَوْسَيْنِ »
، لانّ « قاب » معناه قرب ، وتقديره أنه يحصل لصاحب هذه المشاهدة القرب المعبّر عنه بقاب قوسين ، الذي لا قرب فوقه الا قرب [ 19 ألف ]
« أَوْ أَدْنى »
كما سبق تحقيقه ، لانّه لو لم يرفع الخط المذكور عن الوسط ، يبقى محجوبا به ، بعيدا عن الحق تعالى وقربه . ومرة أخرى ، معناه وتقديره هو أنّ كل من شاهد الوجود على ما هو عليه في نفس الامر ، برفع الخط الوهمي الواقع بين تلك الدائرة ، فهو العارف الواصل والكامل المحقّق ، الموصوف بقرب
« قابَ قَوْسَيْنِ »
لانّ ذلك الخط يجعل تلك الدائرة كالقوسين ، ويحصل الحجاب عن الوجود بوجوده ، فيصير رفعه واجبا .