و ( الوجود ) الامكاني ، اللذين هما في الحقيقة ( وجود ) واحد .
( 225 ) لانّ كلّ مقيّد مطلق مع قيد الإضافة ( إلى المطلق ) ومع إسقاطها ( هو ) لا شيء محض ، راجع إلى ما كان في أصله من العدم ، لقوله تعالى :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
. فنزول الموجودات من النقطة المبدئية والرجوع إليها ، ( هو ) كدائرة متوهمة على كرة تتحرّك حركة وضعيّة لا أينيّة ، مثل حركات الدوائر : تهبط دائما في احدى القوسين ، وتصعد في الأخرى . فالموجود المحمّدى ، بهذا المعنى ، يشمل القوسين : ( القوس ) النازلة ، باعتبار العين ، من النقطة الأحدية عند الاختفاء ؛ ( والقوس ) البالغة إليها عند الظهور .
( 226 ) هذا سرّ ظهوره - صم - في الوجود الخارجي ، النازل من الوحدة إلى الكثرة . وأمّا سرّ عروجه ، فهو أنّه - صم - وصل بهذه المشاهدة إلى مقام صار في نظره قوسا الوجود ، برفع الخط الوهمي وإزالته ، دائرة واحدة ووجودا واحدا . وهذا هو المطلوب من العروج المعنوي باتفاق المحققين .
والذي ورد في اصطلاح القوم أيضا يشهد بذلك . وهو قولهم :
« قابَ قَوْسَيْنِ
هو مقام القرب الاسمائى باعتبار التقابل بين الأسماء في الامر الإلهي المسمى بدائرة الوجود : كالابداء والإعادة ، والنزول والعروج ، والفاعلية والقابلية .
وهو الاتحاد بالحقّ مع بقاء التمييز والاثنينية ، المعبّر عنه بالاتصال . ولا أعلى من هذا المقام الا مقام
« أَوْ أَدْنى »
وهو أحدية عين الجمع الذاتية ، المعبّر عنها بقوله تعالى :
أَوْ أَدْنى
لارتفاع التمييز العقلي والاثنينية الاعتبارية هناك ، بالفناء المحض والطمس الكلى » . وقولهم : « مجمع البحرين هو حضرة قاب قوسين ، لاجتماع بحرى الوجوب والإمكان فيها » . وقيل : « هو حضرة الجمع والوجود ، باعتبار اجتماع الأسماء الإلهية والحقائق الكونية فيها » .
وان سميت « القوسين » بوجهي الإطلاق والتقييد ، جاز ؛ وان سميت بمقامي الوحدة والكثرة ، جاز ، لان بحرى الوجوب والإمكان ، ووجهي الإطلاق