أن يكون غيرهما ؛ وغير المقيّد لا يكون الا مطلقا ؛ والمطلق لا يكون الا واحدا لدخول كل المقيّدات تحته ، دخول الخاص تحت العام والجزئي تحت الكلى .
( 220 ) وان قلت : الواجب أيضا مقيّد كما أنّ الممكن مقيّد ، والمطلق غيرهما ، - قلنا : قولك صحيح ، لكن بدعواك ، لانّك تقسم الوجود المطلق إلى الواجب والممكن ، ولا تنظر إلى المقسّم ولا تعتبره بشيء ، والحال ليس كذلك ، لانّ المقسّم المشترك هو الواجب بذاته ، وهو المطلق الغير المقيّد ، والقسيم له باقي الموجودات ، من الممكنات والمحدثات ، على سبيل الإضافة ، لانّ المقسّم الذي تجعله مطلقا ، لا بدّ وأن تعتقد فيه أنّه موجود أو معدوم ، لانّه لا واسطة بين الوجود والعدم . فان قلت : انّه معدوم ، يكون مقسّم الواجب والممكن شيئا معدوما ، - هذا غير صحيح . وان قلت : انّه موجود ، يكون مقسّمهما موجودا آخر ، - هذا محال ، لانّه يلزم ( منه ) حدوث الواجب .
فلم يبق حينئذ الا أن يكون المقسّم مطلقا ، موجودا في الذهن والخارج ، جامعا للموجودات الذهنية والخارجية ، كما هو رأى أهل اللّه وخاصّته ؛ ويكون هو الواجب بذاته ، والممتنع العدم لذاته ، كما أشرنا اليه وسنشير اليه أيضا ، عند بحث الوجود مفصّلا مبرهنا .
( 221 ) وإذا تقرر هذا ، فنقول على طريق أهل اللّه والذي هم عليه :
وهو أن تعرف أنّ هذا الوجود الموصوف بهذه الأوصاف - أي بالإطلاق والوجوب والوحدة - له تنزّل من حضرة الإطلاق والوجوب والوحدة إلى حضرة التقييد والإمكان والكثرة ، بمقتضى قوله : « كنت كنزا مخفيا » وبهذا التنزّل ثبت وجود « الغير » و « السوي » ، وسمى بالعالم والممكن والمحدث ، والا ففي حضرة إطلاقه ووجوبه ووحدته ، لا « غير » ولا « سوى » كما قال - صم : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » . فالتوحيد الحقيقي الصرف هو رؤية هذا الامر على هذا الوجه ، فانّه في نفس الامر كذلك ، لانّ
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 93
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٩٣