التوحيد الجمعي التفصيلي هو رؤية الوحدة في عين الكثرة ، ورؤية الكثرة في عين الوحدة ، لانّ الرؤية الأولى هو رؤية الوجود الحقيقي على ما هو عليه في نفس الامر ؛ والثانية ؛ رؤية الوجود الإضافي على ما هو عليه في نفسه .
( 222 ) ومن ذلك [ 18 ألف ] يسمون الوجود الأول بالنور ، في قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية . والوجود الثاني بالظلّ ، لقوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ؟ »
الآية . ويعرف هذا من اصطلاحهم في تعريفهما - أي تعريف النور بالوجود ، والظل بالظلمة - بما قالوا : الظلّ هو الوجود الإضافي الظاهر بتعيّنات الأعيان الممكنة وأحكامها ، التي هي معدومات ظهرت باسمه النور ، الذي هو الوجود الخارجي المنسوب إليها ، فتستتر ظلمة عدميتها للنور الظاهر بصورها ؛ ( و ) صارت ( الأعيان الممكنة ) ظلا لظهور الظل بالنور ، وعدميته في نفسه .
وقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ؟
معناه : كيف بسط الوجود الإضافي على الممكنات . فالظلمة ، بإزاء هذا النور ، هي العدم .
وكل ظلمة هي عبارة عن عدم النور عمّا من شأنه أن يتنوّر . ولهذا سمى الكفر ظلمة ، لعدم نور الايمان عن قلب الإنسان ، الذي هو من شأنه أن يتنوّر به ، كما قال اللّه تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ . أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .
( 223 ) وإلى هذا الوجود الظلماني المجازي الوهمي أشار العارف اليه وقال نظما :
هذا الوجود ، وان تعدّد ظاهرا ، * وحياتكم ! ما فيه الا أنتم