تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
أنتم حقيقة كلّ موجود بدا * ووجود هذي الكائنات توهّم !
وكذلك ( أشار اليه ) أمير المؤمنين - عم - في قوله : « الحقيقة محو الموهوم مع صحو المعلوم » لان المراد « بمحو الموهوم » رفع الوجود الإضافي عن درجة الاعتبار ، ومشاهدة الوجود الحقيقي الذي هو المعلوم الحقيقي على ما هو عليه . وذلك لأنّ الوجود الوهمي الإضافي ، ما دام هو ثابتا في الذهن ، منتقشا في النفس ، لم يصح وجود المعلوم الحقيقي ، ولم تصح أهواء شهود العارف عن مشاهدة الغير وظلمة الأغيار . وإلى هذا أشار الحقّ تعالى في قوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
وفي قوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
لانّه أشار إلى نفى الكلّ واثبات وجوده المعبّر عنه « بالوجه الباقي » كما قال :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
أي أينما توجهتم فثمّ وجه اللّه ، أي ثمّ ذاته ووجوده ، لانّه المحيط ، والمحيط هذا شأنه . ( 224 ) فمعراج النبي - صم - من حيث المعنى ، كان وصوله إلى هذا المقام ، كشفا وشهودا وذوقا ووجودا . وهذا هو المعبّر عنه « ب
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
» . وتقديره أنّه ( أي معراج النبي ) يجعل ( بمثابة ) قوسي الوجوب والإمكان ، ورفع الخط الوهمي من بين دائرة الوجود الحقيقي . ( فيكون معراج النبي معناه أنه ) وصل إلى هذا المقام ، لانّ الوجود بحكم البداية والنهاية ، وانطباق كل واحد منهما على الآخر ، ( هو ) كدائرة مفروضة متوهمة على كرة حقيقية أو على نقطة حقيقية قاطعة تلك الدائرة بالخط الوهمي بينهما بنصفين ، حتى يقع كلّ نصف منهما كقوس مفروض فيها ، معبّر عنهما بالوجوب والإمكان ( أعنى قوس الوجوب وقوس الإمكان ) . ولهذا قال تعالى :
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
لان القوسين هاهنا ليسا الا الوجودين المذكورين ، أي ( الوجود ) الواجبي