واجب الوجود لذاته ، وممتنع العدم لذاته ، غير قابل للكثرة بوجه من الوجوه ؛ وباقي الموجودات المسماة بالممكنات والمحدثات ( هي ) مظاهره ومجاليه ، المتكثرة بالإضافة والنسبة : إضافة المطلق إلى المقيّد ، والواجب إلى الممكن ، والقديم إلى المحدث ، وذلك بإراءة ذاته ووجوده في مرايا هذه الموجودات المتنوعة ، والممكنات غير القابلة للنهاية .
( 218 ) وقد كتبنا رسالة في هذا ( الموضوع ) ، وأثبتنا فيها وجوبه ( أي الوجود المطلق ) ووحدته وإطلاقه وبداهته وظهوره وكثرته ، وليس هذا المكان مكانه على سبيل التفصيل . وبعض تلك ( الوجوه ) هو أنّه واحد حقيقي مطلق بديهي ، لانّه نقيض العدم المطلق الذي لا وجود له ، لا ذهنا ولا خارجا . وإذا كان العدم المطلق واحدا ، يجب أن يكون الوجود المطلق واحدا . - وان قيل : لا نسلّم أنّ العدم واحد ، - قلنا : نعم ! لانّ العدمات ( اى الاعدام ) لا تمايز بينها ، لان التمييز عبارة عن ثبوت صفة لشيء ليست ثابتة للآخر ؛ وثبوت الصفة تستدعى ثبوت الموصوف ؛ والعدم ليس بثابت ، فلا يكون متميزا ، فلا يكون متعددا فيكون واحدا ، لانّه لو تعدد ( العدم ) لم تنحصر القسمة في قولنا : الشيء اما موجود أو معدوم ، ويطلب العقل حينئذ قسما آخر ، وهو كونه موجودا بذلك الوجود أو بهذا الوجود الآخر ؛ لكنا نعرف بالضرورة أنّ العقل يجزم بانحصاره في أحدهما ، ولم يطلب قسما آخر ، فعدم طلبه قسما آخر يدلّ على عدمه ؛ فيكون الوجود حينئذ واحدا ؛ وهو المطلوب . هذا دليل الوحدة .
( 219 ) وأمّا أنّه مطلق بالإطلاق الذاتي ، فلأنّ هذا الوجود مشترك بين الموجودات المقيّدة ؛ والمشترك بين المقيّدات لا بدّ وأن يكون مطلقا .
وذلك لأننا نقسم الوجود إلى الواجب والممكن ، ومورد التقسيم يجب أن يكون مشتركا بينهما ؛ والمشترك المقسّم لا يكون نفس قسيمه ، فيجب
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 92
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٩٢