مديدة . والملائكة ، عند الشرع ، هم الأجسام اللطيفة النورية والأشكال المرغوبة الصورية ، كالكواكب البهية والاجرام العلوية ، بل والكواكب والاجرام هم الملائكة بأنفسهم عند البعض . وبحث الملك سيجيء في موضعه ، ان شاء اللّه .
( 214 ) والذي قال ، بأنّ الملائكة أرواح مجرّدة نورية ، يستحيل عليهم التشكل بالصورة الحسّية والتمثل بالصورة البشرية ، و ( يستحيل عليهم ) كذلك النزول من السماء إلى الأرض والعروج من الأرض إلى السماء ، - فهو ليس بقائل بأنّ اللّه تعالى قادر على جميع الممكنات ، وبأنّ هذا كله من ( جملة ) الممكنات . وليس الكلام معه ، بأن اعتقاده يؤدى إلى استحالة نزول جبرئيل - عم - على الأنبياء ، واستحالة عزرائيل لقبض الأرواح ، ونزول الكتب السماوية والصحف الربانية . ومثل هذا الاعتقاد كفر صرف وجهل محض ، نعوذ باللّه منه ! - . وجماعة يكون اعتقادهم أنّ اللّه تعالى ليس عالما بالجزئيات الزمانية ، وأنّ الأفلاك ليست قابلة للخرق والالتئام . وأمثال هذه المهملات ليست بعجيبة منهم . وبالجملة ، المعراج الصوري حقّ ، واقع ، صحيح ؛ وكان فيه الحكمة الجليلة الشريفة التي أشرنا إليها . و ( اللّه )
« يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ ، وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ، وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ . »
- هذا آخر بيان المعراج الصوري بقدر هذا المقام ، وسرّ
« قابَ قَوْسَيْنِ »
بالنسبة اليه سيجيء في أثناء هذه الأبحاث .
( 215 ) وأما بيان الثاني ، الذي هو المعراج المعنوي وسرّ
« قابَ قَوْسَيْنِ »
، فها نحن في صدده . فنقول : المعراج المعنوي هو عبارة عن عروج الشخص من عالم النقصان إلى عالم الكمال ، ومن عالم الكثرة إلى عالم الوحدة ، ومن عالم الجهل إلى عالم العلم . وهذا لا يمكن الا بعد مشاهدة الحق تعالى في ضمن مظاهره العلوية والسفلية ، لانّ كمال الإنسان ليس الا في هذا ، لانّ المقصود بالذات من الظهور والإيجاد ( هو ) هذا ، كما