وتأويل ، وتأويل تأويل . وذلك يطول . فالطالب يرجع إلى مظانها من التفسير والتأويل .
( 212 ) وأما
« قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
فلا بدّ له من تأويل لطيف وتحقيق شريف ، وتشكيل « القوسين » في الجداول الحسيّة [ 17 ألف ] والدوائر المشكلة في صورة العالم . وقبل الشروع فيه ، نريد أن نشرع في بيان الحكمة الإلهية من المعراج الصوري البدني ، ثم في بيان الحكمة الإلهية في المعراج المعنوي . - أما الحكمة في المعراج الصوري ، فكانت ( على ) صورتين : الأولى مشاهدة . الآيات الإلهية والآثار الربانية والأنوار الجبروتية والحقائق الملكوتية بالآلات المحسوسة الجسمانية والأدوات المعقولة الروحانية ، كما أخبر اللّه تعالى بقوله :
« لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا »
وبقوله :
« لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى . »
وهذا ليس ببعيد ، فان أهل الجنة يشاهدون على هذا الوجه ، أي بعين الحس والخيال والعقل والقلب والروح . فانّ الإنسان عبارة عن مجموع ذلك ، ولا يكون الإنسان في الجنة الا كذلك ، أعنى مع روحه وجسده وجميع قواه . وكذلك أهل النار ، لا كما قال الحكيم بالأرواح المجردة فقط ، و ( لا كما ) قال غيره بالأجسام البسيطة فقط ، لانّ لذات الجنان وآلام الجحيم يجب أن تكون على أكمل الوجوه ؛ وليس الأكملية الا في الجامعية . فافهم ! فانّ فيه أسرارا جليلة معادية ، ورموزا شريفة مبدئية .
( 213 ) هذا بالنسبة إلى الصورة الأولى ( في المعراج الصوري ) . فأما الثانية من الصور ، فكانت استدعاء أهل السماوات وسكانها على أنواع طبقاتهم وأصناف درجاتهم ، من اللّه تعالى بوصول قدمه - عم - الشريف إلى تلك الأماكن وتلك العوالم ، للتبرك والتيمّن ؛ وفوق ذلك مشاهدتهم ورؤيتهم صورة النبي - صم - على ما هو عليه ، مشهود حسّ ورؤية شهادة . وقد وردت الاخبار بذلك كثيرة ، وأنّ الملائكة كانوا يطلبون من اللّه تعالى هذا ، مدة