تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ولا مثبت : كما يدرك الإنسان صورته في المرآة ، ويعلم قطعا أنه ما أدرك صورته بوجه ، لما يرى فيها من الدقة إذا كان جرم المرآة صغيرا ، ويعلم أن صورته أكبر من التي رأى بما لا يتقارب . وإذا كان جرم المرآة كبيرا ، فيرى صورته في غاية الكبر ، ويقطع أنّ صورته أصغر مما رأى ؛ ولا يقدر أن ينكر أنه رأى صورته ، ويعلم أنه ليس في المرآة صورته ، ولا هي بينه وبين المرآة ، ولا هو انعكاس شعاع البصر - أي الصورة المرئية - فيها من خارج ، سواء أكانت صورته أو غيرها ، إذ لو كان كذلك لأدرك الصورة على قدرها و ( على ) ما هي عليه . وفي رؤيتها ( أي الصورة ) في السيف ، من الطول والعرض ، يتبين لك ما ذكرناه ، ومع علمه أنه رأى صورته بلا شك . ( 204 ) « فليس بصادق ولا كاذب في قوله انه رأى صورته ؛ ما رأى صورته ! فما تلك الصورة المرئية ؟ وأين محلها ؟ وما شأنها ؟ فهي صفة ثابتة موجودة معدومة ، معلومة مجهولة . أظهر اللّه - سبحانه وتعالى - هذه الحقيقة لعبده بضرب مثال ، ليعلم ويتحقق أنّه إذا عجز وحار في درك حقيقة هذا - وهو من العالم - ولم يحصل عنده علم بحقيقته ، فهو بخالقها أعجز وأجهل وأشد حيرة ! » وهذا فصل طويل ، وله طول . ( 205 ) والغرض أن إعطاء الكتاب للشيخ في عالم البرزخ والنوم ، كان من هذا القبيل . وقد صدر مثل هذا كثيرا من الأنبياء والرسل والعارفين . واللّه اعلم وأحكم . - هذا آخر بيان فضيلة نبينا - صم - في الوجوه الثلاث على سبيل الاختصار ، وفضيلة كتابه النازل عليه الذي هو القرآن ، وكتابه الصادر عنه الذي هو الفصوص . وإذا تقرر هذا ، وعرفت أن فضيلته - صم - كثيرة ، ليست قابلة للحصر ، فاعلم أنه بقي من فضائله فضيلة أخرى جامعة للكل ، وهي فضيلة العروج الذي حصل له إلى السماء . فانّ الناس قد اختلفوا فيه ، فبعضهم قالوا انّه كان بالمعنى دون الصورة ؛ وبعضهم قالوا إنه كان بالصورة دون المعنى ؛ وبعضهم قالوا انّه كان بالصورة والمعنى من غير افتراق أحدهما
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 83 | السيد حيدر الآملي