بجابلقا - وهي مدينة في أقصى المشرق - والصبح بجابلسا ، وهي مدينة في أقصى المغرب . وأمثال ذلك كثيرة في حق النبي - صم - وفي حقّه وحق أولاده - عم . وهذه الصورة جائزة عند الصوفية : من القطب والابدال والأوتاد .
وعند الحكيم : من المتألّه الكامل الواصل . وعند المتكلم : من النبي - صم - والرسول والامام . فإنكار الجاهل ، في مثل هذه الصورة ، لا يكون الا من قوة جهله ، وعمائه عن مشاهدة الحق . عصمنا اللّه تعالى من فضله وكرمه ! ( 210 ) وعن هذه الصورة ( في ) مجموعها ، أخبر الشيخ الامام الكامل المحقق ، ابن الفارض المصري - قدس اللّه سره - في أبيات متعددة من قصيدته التائية ، وهي قوله :
ومنّى على أفرادها كلّ ذرة . . . * جوامع أفعال الجوارح أحصت
يناجي ويصغى عن شهود مصرّف * بمجموعه في الحال عن يد قدرة
فأتلو علوم العالمين بلفظة . . . * وأجلو علىَّ العالمين بلحظة
وأسمع أصوات الدعاة وسائر * اللغات بوقت دون مقدار لمحة
واحضر ما قد عزّ للبعد حمله * ولم يرتدد طرفي إليّ بغمضة
وأنشق أرواح الجنان وعرف ما * يصافع أذيال الرياح بنسمة
وأستعرض الآفاق نحوى بخطرة * وأخترق السبع الطباق بخطوة