تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
معلوم في علم اللّه تعالى ، ثابت في اللوح المحفوظ عنده ، كما قال :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
. وقال :
« وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
. ومعلوماته لا تظهر الا في وقتها المعيّن لها ، كما قال :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
. وقال :
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
. وإذا تقرر أن أفعال اللّه تعالى لا تقع الا على الوجه الذي ينبغي ، ولا يتعلّق علمه بشيء الا على ما يكون ذلك الشيء عليه ، ليطابق العلم بالمعلوم ، فلنرجع إلى الغرض ، ونقول : ( 199 ) فمثل هذا الكتاب ، المشتمل على أعظم أسرار أنبياء اللّه تعالى ، وعلوم أشرف رسله وأوليائه وخواصّه ، لا يجوز صدوره الا من مثل هذا النبي الكامل المكمّل ، المطلع على علوم الأولين والآخرين ، لانّه ( أي هذا الكتاب المذكور ) لو كان ( صدوره ) من غيره ( أي من غير هذا النبي الكامل المكمّل ) لكان وضعا ( للشيء ) في غير موضعه ، كالقرآن . أعنى كما أن القرآن لم يكن يجوز أن ينزل على غيره - كما سبق تقريره - من حيث الاستعداد والاستحقاق والعلم الأزلي به ، فكذلك صدور هذا الكتاب الموسوم بالفصوص ، فإنه لا يجوز أن يصدر عن غيره ، بحكم الاستعداد والاستحقاق والعلم السابق به ، لانّ العلوم التي هو مشتمل عليها والمعارف التي هو مشحون بها ، لا يمكن ظهورها الا منه ومن معدنه ومشربه . وحيث انّ مدة حياته - عم - لم يكن مأمورا باظهارها وافشائها - وبعد وفاته - إلى زمان الشيخ ( الحاتمي ) ، كذلك وجب إظهارها وإفشاؤها له ، ولأهلها الذين هم خواصّ امّته ، وخلاصة عباد اللّه المخلصين . ( 200 ) وأمثال هذه الصورة تقع في البرزخ المبدئى والخيال المطلق ، كما ذكره الشيخ في « فتوحاته » ، وغيره من المشايخ في كتبهم . والبرزخ