عن الآخر . وهذا هو الحقّ عندنا ، ونحن القائلون به وأكثر المحققين كذلك .
و ( بيان ) ذلك ( كلّه ) يكون في صورة تتميم للابحاث المذكورة . فهي هذه ، وباللّه التوفيق .
تتميم في بيان المعراج الصوري والمعنوي وسرّ قاب قوسين المشتمل أيضا على فضائله - صم
( 206 ) فنقول : يجب عليك أن تعرف أن المعراج على قسمين : صوري ومعنوي . أما الصوري ، فهو عبارة عن عروج الشخص من العالم السفلى إلى العلوي ، ببدنه وجسده ، على ما هو عليه ، لمشاهدة آيات اللّه والعجائب التي تكون في تلك العوالم ، كما قال تعالى :
« لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا »
بواسطة القوى الحسّيّة والروحانيّة معا . وهذا ليس بممنوع بالنسبة إلى قدرة اللّه تعالى ، وبالنسبة إلى الكامل المتصرّف في الوجود علوا وسفلا ، كما أراد واختار ، المعبّر عنهما بالملكوت والجبروت ، أو الغيب والشهادة ، واليه الإشارة بقوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
. وأما ( المعراج ) المعنوي ، فهو عبارة عن عروج الشخص من عالم النقصان إلى عالم الكمال ، من حيث العلم والعرفان والذوق والوجدان ، وهذا ممكن في حقّ كل واحد من نوع الإنسان ، بقدر استعداده وقابليته .
( 207 ) فالمعراج الأول الذي هو الصوري ، فباتفاق المسلمين ( أنه ) حصل له - عم - العروج إلى السماء السابعة أو الثامنة ، ببدنه وشخصه ، كما هو معلوم لأهله ؛ وله طول ليس هذا مقامه ، وسنشير إلى بعضه ان شاء اللّه تعالى . ومثال ذلك قصة إدريس - عم - ثم عيسى - عم - ثم ما ورد عن النبي - صم - أنه قال :
« رأيت ليلة المعراج آدم في السماء الأولى ، ويحيى في الثانية ، وهارون في الثالثة ، وعيسى في الرابعة ، وموسى في الخامسة ، وإبراهيم في السادسة ،