موجهة ، لانّ ظهور النبي ونزول كتابه ، يتعلق بعلم اللّه تعالى به ، وبحقيقته واستعداده وقابليته ، أزلا وأبدا ؛ وكذلك ( يتعلق ب ) زمانه وأهل زمانه من الاخوان والأصحاب والامّة وغير الامّة ؛ وخلاف علم اللّه تعالى بشيء من الأشياء محال ؛ فمحال أن يقع شيء في الوجود خلاف ما كان عالما به .
( 196 ) ومن هنا قلنا : انّ العلم تابع للمعلوم في هذه الصورة ، وان كان المعلوم تابعا له في صورة أخرى . وهذه مسألة معتبرة عند خواصّ أهل اللّه وعلمائه . فالحقّ تعالى لو كان عالما بنزوله في زمان من الأزمنة غير الذي نزل به ، لكان أنزله في ذلك الزمان . وبعد الوقوع والنزول ، هذا الفرض محال في محال ! ومثل هذا الفرض لا يحصل الا من جاهل بالأمور الإلهية والاسرار الربانية . ومعلوم أنّ علم اللّه بالأشياء غير قابل للتغيير والتبديل ، كما قال :
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . »
وقال :
« كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً »
. وقال :
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
. فالمعلوم لا يقع الا بمقتضى علمه السابق ، وحكمه اللاحق . فافهمه جدا ، فإنه دقيق .
( 197 ) وكذلك يمكن مثل هذا الاعتراض أيضا على المهدى - عليه السلام - الذي هو ولده المعصوم ، وظهوره موقوف على آخر الزمان ، - بأنّه ( لم ) لم يظهر الآن ؟ ولم صار ظهوره موقوفا على زمان مخصوص ؟ وكذلك نزول عيسى - عليه السلام - في زمانه دون غيره ؟ وحضور الخضر وإلياس وغيرهما من الأنبياء والأولياء عنده ، كما أخبر الشيخ في « الفتوحات » ، وذكر ( ذلك ) أكثر المشايخ . وبهذا أخبر النبي - صم - في قوله : « لو لم يبق في الدنيا الا يوم واحد لطوّل اللّه تعالى ذلك اليوم ليخرج رجل من ولدى ، اسمه اسمى ، وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما » .
( 198 ) ومعلوم أن هذا الاعتراض غير موجه ، لانّ ظهوره وخروجه