المذكور عنده ، أوسع الحضرات الإلهية وجودا . و ( هو ) مجمع البحرين :
بحر المعاني وبحر المحسوسات . فالمحسوس لا يكون معنى ، والمعنى لا يكون محسوسا . وحضرة الخيال المعبّر ( عنها ) بمجمع البحرين ، هي تجسّد المعاني وتلطف المحسوس . وقد ذكر الشيخ أيضا أن من الأنبياء والرسل « ما بقي أحد الا رأيته في عالم البرزخ معاينة ، واستفدت منهم علوما ومعارف » .
وقد أشار إلى عجائب ذلك العالم وما فيه ، بأشياء تحار العقول عن إدراكها .
وبناء على هذا ، يمكن تعليم النبي له في تلك العوالم ، وإعطاء كتابه له صورة ومعنى ، كما أشار اليه الشراح ، ونشير اليه نحن أيضا عند الشرح ، في شرح « نومه وأخذ كتابه » .
( 201 ) وكلام الشيخ ( الحاتمي ) في هذا ( الموضوع ) في المجلد الأول من « الفتوحات » وهو ما قال : « اعلم أن البرزخ عبارة عن أمر فاصل بين أمرين ، لا يكون متطرفا أبدا ، كالخط الفاصل بين الظل والشمس ، لقوله تعالى :
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ »
[ 16 ألف ] أي لا يختلط أحدهما بالآخر ، وأن عجز الحسّ عن الفصل بينهما ؛ والعقل يقضى أن بينهما حاجزا يفصل بينهما ؛ فذلك الحاجز المعقول هو البرزخ . فان أدرك بالحسّ ، فهو أحد الأمرين ، ما هو بالبرزخ . وكل أمرين يفتقران - إذا تجاورا - إلى برزخ ليس هو عين أحدهما ، وفيه قوة كل واحد منهما » .
( 202 ) « ولما كان البرزخ أمرا فاصلا بين معلوم وغير معلوم ، وبين معدوم وموجود ، وبين منفىّ ومثبت ، وبين معقول وغير معقول ، سمى برزخا اصطلاحا ، وهو معقول في نفسه ، وليس الا الخيال . فإنك إذا أدركته ، وكنت عاقلا ( ذلك ) ، تعلم أنّك أدركت شيئا وجوديّا ، بانّك وقع بصرك عليه ، وتعلمه قطعا ، بدليل أنه ما ثمّ شيء رأسا وأصلا . فما هو الذي أثبت له شيئية وجودية ، ونفيتها عنه في حال إثباتك إياها ؟
( 203 ) « فالخيال لا موجود ولا معدوم ، ولا معلوم ولا مجهول ، ولا منفى