موجب هلاكهم ، وزيادة مرضهم . فكذلك الطبيب المعنوي الذي يبعثه الحكيم الكامل إلى المرضى المعنويين : يجب أن يكون عالما بأمراضهم ، عارفا بعلاجهم ، والا لا يجوز بعثه إليهم ، فإنه من جهله وقلة معرفته بهم ، يأمرهم بشيء يفسد دينهم ، ويذهب بدنياهم ، ويصيروا به كما قال تعالى في كتابه :
« خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ، »
( 194 ) ووجه آخر : وهو أن المريض إذا كان في أول مرضه ، ويحتاج إلى المشروب الدافع للاخلاط الردية ، لو أعطى له الغذاء الموجب لزيادة المرض ، لهلك وقتل : فيجب على الطبيب تشخيص المريض أولا ، ثم ترتيب المشروب ثانيا ، ليستعد للغذاء الذي يليق بالأصحاء . فحيث كان زمان الشيخ ( ابن العربي ) أول ظهور سرّ الولاية ، وابتداء انكشاف سرّ الربوبية ، كما حكم به العقل والنقل ، وكان لهذه الامّة استعداد أخذ تلك الاسرار ، صار ( الشيخ ) هو بنفسه ، دون غيره ، مستحقا لهذا الكتاب ( يعنى فصوص الحكم ) ، بحكم المناسبة بينه وبين معانيه ، بل وبين صاحبه الذي أمره بأخذه - صم . ومن زمان النبي - صلى اللّه عليه وآله . - إلى هذا الزمان ، لو كان أحد يستحق هذا الكتاب ، لكان واجبا على اللّه تعالى أن يأمر نبيه بإعطائه لذلك الشخص ؛ وحيث ما أعطى النبي - صلى اللّه عليه وآله - الا للشيخ ، عرفنا أنه لم يكن أحد غيره يستحقه [ 15 ب ] ، والا كان يلزم من اللّه تعالى ومن نبيه الإخلال بالواجب ، وترك الأولى والأصلح ، وهذا غير جائز عقلا .
( 195 ) وأمثال هذه الاعتراضات الغير الموجهة ، قد يمكن في الكتاب القرآني ، وأنه لم نزل على النبي وما نزل على غيره ؟ ولم نزل في زمانه ، وما نزل في زمان غيره ؟ وقد يمكن ( أمثال هذه الاعتراضات أيضا ) في النبي - صلى اللّه عليه وآله - أنه ما ظهر في زمان آدم وزمان إبراهيم . وكذلك يمكن في القرآن النازل عليه ؛ وكذلك في كل نبي من الأنبياء ، ورسول من الرسل ، وكل كتاب نزل عليهم . وكل أحد يعرف أن هذه الاعتراضات غير