المعنى في القرآن بعينه ونسبوه إلى [ 15 ألف ] السحر والشعر والافتراء والكذب ، لقوله تعالى فيهم :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ، لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
. ولقوله تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ ، يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا : إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . »
وقد رسخت هذه الصورة في قلوبهم وتمكنت هذه الظنون في صدورهم .
وما قام أحد من العارفين بدفعها ورفعها من عندهم وإزالتها وقلعها من أنفسهم ، حتى مكنني اللّه تعالى من رفعها ودفعها وإقامة الحجة على صاحبها عقلا ونقلا وكشفا ، وقمت بصدد الجواب عنها والزام الخصم بها ، وهو هذا . وباللّه التوفيق والعصمة ! ( 190 ) فنقول : يجب عليك أن تعرف أنّ اللّه تعالى كما كان واجبا عليه انزال القرآن على نبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - بحكم علمه السابق به والعدل اللازم له ، وظهوره - عليه السلام - بصورته التي هي أعظم المظاهر وأدلّها وأقدمها ، وجعله - عليه السلام - خليفة له تعالى في العالمين الروحاني والجسماني ، وبل علتهما ومادّتهما ، ومستحقّا للفضائل التي سبق ذكرها مجملا ومفصلا ، كان واجبا عليه عقلا بحكم العلم الأزلي القديم به وباستعداده وقابليته ، وبمقتضى عدله اللازم لذاته المقدّسة أن يأمره بإبراز كتاب صادر من نفسه خاصة ، الذي هو الفصوص ، ويأمره بإيصاله إلى شخص يستحقّه بذاته وحقيقته ، واستعداده وقابليته ؛ فأعطاه النبي - صلى اللّه عليه وآله - للشيخ المذكور - ق - وأمره أن يوصله إلى أربابه ومستحقّيه من أهله .
( 191 ) وهذا راجع إلى اطلاع اللّه تعالى واطلاع نبيّه - عليه السلام - على استعداد الشيخ واستحقاقه بعلمه الأزلي السابق له ، ولنبيه بإفاضته عليه ، لأنّه لو لم يكن كذلك ، لكان يلزم من اللّه تعالى ومن نبيه - صلى اللّه عليه وآله - وضع الشيء في غير موضعه ، المنسوب إلى الجهل والظلم والسفه ، لأنّ النبي - صلى اللّه عليه وآله - بحكم قوله :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ