تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الأفعال الظاهرة ، وهو مقام اظهار أركان الشرع للعوامّ بالقول فقط مع بعض أسرار البواطن ، كما كان موسى - عم - والحكماء الإسلاميون القائمون بإقامة الطريقة ومراتبها ، صاروا مشبهين بعيسى - عم - وأمّته الحقة له ، لأنهم القائمون بمرتبة الأفعال الباطنة ، وهو مقام اظهار أركان الشرع للخواصّ بالفعل فقط مع بعض أحكام الظواهر كما كان عيسى - عم . والعارفون المحقّقون القائمون بإقامة الحقيقة ومراتبها ، صاروا مشبهين بمحمد - صم - وامّته الحقة له ، لأنهم القائمون بمرتبة الأحوال الباطنة للبواطن ، وهو مقام اظهار الشرع لخاصّة الخواصّ بالحقيقة ، اعني على ما هو عليه الامر في نفسه ، مراعين للطرفين ، حاوين للمرتبتين ، كما كان محمّد - صم - لقوله : « أوتيت جوامع الكلم » و « بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق » . ( 188 ) وإلى هذا أشار أمير المؤمنين - عم - في قوله : « الشريعة نهر والحقيقية بحر . فالفقهاء حول النهر يطوفون ، والحكماء في البحر على الدر يغوصون ، والعارفون على سفن النجاة يسيرون » . وهذا البحث يتعلّق ببحث الشريعة والطريقة والحقيقة الآتي تحقيقه ، لا بهذا المقام . والغرض منه ومن الأبحاث المتقدّمة ، أن القرآن جامع لجميع الكتب الإلهية ، وعديم المثل والنظير فيها ، كما أن النبي - صم - جامع لجميع مراتب الأنبياء والأولياء ، وعديم المثل والنظير فيها ، وعديم المثل والنظير من بين المخلوقات والموجودات بأسرها . وإذا تقرر هذا وتحقق ، وجب الشروع في تحقيق الكتاب الصادر عنه الذي هو الفصوص ، دون القرآن الّذي كان نازلا عليه ، كما شرطناه في أول البحث ، فنقول : ( 189 ) اعلم أنّ بعض الناس ، من المحجوبين عن اللّه تعالى وعن أسراره المكنونة في الأنبياء والأولياء ، قد ظنّوا أنّ هذه الصورة التي جرت بين النبي - صلى اللّه عليه وآله - والشيخ - قدّس اللّه سرّه - لم تكن واقعة ولا صحيحة في نفس الأمر ، بل كانت كذبا وافتراء على النبىّ ، كما ظنّ بعض الكفّار هذا