آدم على صورته » ، وقوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى قوله :
« لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ »
يدل على ذلك ، لانّه إشارة إلى نوره الظاهر في الإنسان الكبير أو الصغير ، من حيث الجامعية بين عالم الأرواح وعالم الأجسام ، اللذين هما جهتا أفول الشمس الحقيقية وطلوعها .
( 185 ) وإلى هذا أشار الشيخ أيضا في أول فصّه فقال : « لما شاء الحق تعالى من حيث أسماؤه الحسنى ، التي لا يبلغها الإحصاء ، أن يرى أعيانها في كون جامع ، يحصر الامر لكونه متصفا بالوجود ، ويظهر به سرّه اليه » . والكل إشارة إلى الإنسان الكامل كما بيناه ونبينه - ان شاء اللّه تعالى . وقال اللّه تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . »
وهذا إشارة إلى ترك قبلتيهما ، المعبّر عنهما بالمشرق والمغرب ، والتوجه إلى القبلة التي هي الوسط من بينهما ، كما قال - صم : « قبلتي ما بين المشرق والمغرب » . وهذا إشارة إلى ما قلناه ، بأن مقامه ومرتبته النقطة الوسطية الاعتدالية ؛ وكذلك مقام امّته المشار اليه في قوله السابق :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . »
الآية .
( 186 ) وكأنّ هذه المراتب وقعت بإزاء الشريعة والطريقة والحقيقة ، كما قال - صم : « الشريعة أقوالي والطريقة أفعالى والحقيقة أحوالي » الحديث .
وبناء على هذا ، يكون موسى - عم - وامّته في مقام « الأقوال » و « الشريعة » التي هي ظاهر الامر الإلهي . وعيسى وأمّته في مقام « الأفعال » و « الطريقة » التي هي باطن الامر الإلهي . ومحمّد وامّته في مقام « الأحوال » و « الحقيقة » التي هي باطن باطن الامر الإلهي . وكذلك التوراة والإنجيل والقرآن وقد سبق تحقيق هذه التثليثات المنطبقة على هذه التثليثات .
( 187 ) فالفقهاء المشهورون بإقامة الشريعة وظواهرها ، صاروا مشبهين بموسى - عم - وامّته الحقّة له ، لأنهم ( أعنى الفقهاء ) هم القائمون بمرتبة