من الإفراط والتفريط ، التي هي أعدل المقامات وأعظمها . ومن هذا يوصف نوره الذي هو مظهره بأنّه
« لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ »
. وتوصف امّته بأنها
« خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
لقوله :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
.
( 183 ) وبيانه مرة أخرى على سبيل البسط : هو أن التوراة قد أنزلها اللّه تعالى على موسى - عم - مشحونة بتكميل عالم الظواهر من الجسمانيات والمحسوسات مع تكميل بعض البواطن ، كما عرف ذلك من مضمونها ، وشهد به أهلها . وأنزل الإنجيل على عيسى - عم - مشحونا بتكميل عالم البواطن من الروحانيات والمجرّدات مع تكميل بعض الظواهر من الجسمانيات ، كما عرف ذلك من مضمونه وشهد به أهله . وانزل القرآن - شرّفه اللّه - على محمّد - صم - جامعا لتكميل العالمين معا ، حاويا لترتيب الصورتين كذلك ، كما عرفت من مضمونه وشهد به أهله [ 14 ب ] . ولا بد أن يكون الجامع للأشياء كلّها والحاوي للطرفين أعظم من الذي لا يكون كذلك .
( 184 ) ومن هذا صارت قبلة موسى جهة المغرب الذي هو موضع أفول الشمس الصورية ، كما أن عالم الأجسام الذي هو المغرب الحقيقي ، صار موضع أفول الشمس المعنوية الحقيقية . وقبلة عيسى جهة المشرق الذي هو موضع طلوع الشمس الصورية ، كما أن عالم الأرواح الذي هو المشرق الحقيقي ، صار موضع طلوع الشمس المعنوية الحقيقية . وقبلة محمّد جهة الوسط التي هي النقطة الوسطية الاعتدالية وموضع استواء الشمس الصورية ، كما أن عالم الإنسان هو الجامع بين العالمين ، والنقطة الحقيقية الاعتدالية لاستواء الشمس المعنوية الحقيقية ، لانّ ظهور الحق تعالى الذي هو الشمس الحقيقية والنور الكلى الاعظمى ، ليس الا في الإنسان الكامل المعبر عنه بالخليفة والنبي والرسول والولي والامام وغير ذلك ، كما قال هو بنفسه : « لا يسعني أرضى ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » . وقال - صم - « خلق اللّه تعالى