تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
والإنجيل - كالقرآن - حتى أتبعه ان كنتم صادقين في دعواكم : نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه » . وهذا الزام لهم وإسكات بأنهم لا يتمكنون من الإتيان بمثله ، ولا من الإتيان بمثل بعض بعضه ! وتأكيده فيه يشهد بذلك أيضا ، وهو قوله بعد الآية :
« لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
. ( 180 ) وحيث كانت فضيلته - عم - ثابتة على كل نبي ورسول ، خصوصا عليهما ( أي على موسى وعيسى ) ما كنا محتاجين إلى إثبات فضيلة كتابه على كتابيهما ، لانّه أفضل منهما بالضرورة ( جريا ) على القاعدة المقررة . لكن ( أثبتنا فضيلة القرآن على غيره ) تأكيدا لصحّة القول وتصحيحا للدعوى . وليس له هذه الفضيلة العظيمة الجليلة الا لجامعيته ومجموعيته ، دون الكتب كلها ، كصاحبه ، فانّه - عم - أفضل من الكلّ وأعظم من الكلّ . وقوله : « أوتيت جوامع الكلم » مشاهد على ذلك ، كما سنشير اليه مبرهنا . وكذلك قوله : « آدم ومن دونه تحت لوائي » و « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » . ( 181 ) وتسمية القرآن بالقرآن لم يكن الا كذلك ، أي لجامعيته ، لانّ القرء هو الجمع لغة واصطلاحا . وذلك لانّ كل كتاب ينزل على نبي من الأنبياء أو الرسل يجب أن يكون مناسبا لحاله ومقامه وموافقا لحال قومه وامّته ، كما قال تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ . »
وصار مأمورا بتكليم الناس على قدر عقولهم . ومن هذا نزل كتاب نبينا - صم - مناسبا لمقامه ومرتبته ، وموافقا لقومه وأمّته إلى يوم القيامة ، لانّ مقامه - عم - الجمعية للطرفين - أي للظاهر والباطن - والجامعية للمرتبتين ، أي الروحانية والجسمانية . وكذلك مقام امّته . ( 182 ) لأن الظاهر من العوالم والجسمانيات ، منها ما يتعلّق بموسى - عم - وبمقامه ومراتبه ، كما هو معلوم لأهله . والباطن من العوالم والروحانيات منها ما يتعلّق بعيسى - عم - وبمقامه ومرتبته . والجمع بينهما صورة ومعنى وظاهرا وباطنا ، يتعلّق بنبينا - صم - كالنقطة الوسطية الواقعة بين الطرفين