والغير المتناهي لا . يتمكن من الإتيان [ 14 ألف ] بمثله ، كما سبق ذكره . - وهذا يكفى في فضيلته وشرفه وأنه عديم المثل والنظير في الكتب الإلهية السماوية ، كصاحبه - عليه السلام - الذي هو عديم المثل في المخلوقات الكونية .
( 178 ) وان كان المراد بالكلمات الكلمات الآفاقية والانفسية التي صار القرآن صورة اجمالها وتفصيلها ، جاز ( هذا ) . والكلمات الآفاقية بالاتفاق غير قابلة للنهاية ، كما سبقت الإشارة إليها ؛ فيكون القرآن كذلك . وقد بسطنا الكلام في هذا في « التأويلات » بسطا لا مزيد عليه . وهذا بحث مفروغ منه عند أهل اللّه تعالى وخاصّته . ومن هذا ورد عن النبي - صم : « انّ من أراد علوم الأوليين والآخرين فعليه بالقرآن » . وورد عنه أيضا : « انّ للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن » ( وفي رواية ) « إلى سبعين بطنا » . ( وفي أخرى ) « سبعين ألف بطن » . وورد عنه أيضا : « ظهرت الموجودات من باء بسم اللّه الرحمن الرحيم » . وورد عن أمير المؤمنين علىّ - عم - أنه قال : « واللّه ! لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من باء بسم اللّه الرحمن الرحيم » .
وأمثال ذلك كثيرة في هذا الباب ، قد ذكرناها في « التأويلات » ، فارجع إليها . ويكفى فيه الآية المذكورة والقاعدة المقررة عند أهل اللّه : ان كلّ ما كان النبي أعظم يكون كتابه أعظم ، فانّ قدر كتاب كل نبي يكون على قدر ذلك النبي . ونبينا ، بالاتفاق وبما تقدم فيه من العقل والنقل والكشف ، أعظم من كل نبي ؛ فيكون كتابه كذلك .
( 179 ) وبيان ذلك ( على نحو ) أبسط منه : وهو أنّ الكتب السماوية وان كانت كثيرة ، لكن لما كان أعظمها وأشرفها التوراة والإنجيل ، فضّله عليهما بالتخصيص والتعيين في قوله :
« قُلْ : فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
، ليعلم أنّه أفضل منهما ، لان الأفضل من الأفضل يكون أفضل بالضرورة . ومعناه أنه تعالى يقول لنبيه - صم « قل لهؤلاء اليهود والنصارى ، على سبيل التحدي والتعارض : ائتوا بكتاب من عند اللّه يكون هو أهدى من التوراة