تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قلنا : أما بالنسبة إلى اللّه تعالى ، فهو عديم المثال من حيث الذات الواجبة ووجوبه الذاتي ، فانّه ليس لأحد آخر هذا الشرف والفضيلة ولا يمكن ، كما هو مقرر في الأصول بالأدلة العقلية والنقلية . وأما بالنسبة إلى النبي - عليه السلام - فانّه عديم المثل والنظير من بين الممكنات المجعولة والغير المجعولة ، بحكم الجامعية والمجموعية لقوله : « أوتيت جوامع الكلم » و « بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق » وبحكم ما سبق من فضائله وشرفه عقلا ونقلا . ( 176 ) وأما بالنسبة إلى الكتاب ، فهو أيضا عديم المثل والنظير ، لأنّه من مقامه - عليه السلام - ومرتبته بحكم ما عرفت أنه لا يمكن أنّ أحدا يصل إلى مكانه ومرتبته . وإذا كان كذلك ، فلا يمكن الإتيان بمثل كتابه . - ووجه آخر ألطف من ذلك : وهو انه ( أي القرآن ) جامع لجميع الكتب السماوية والصحف المنزلة الربانية دون غيره من الكتب ، فيكون أفضل من الكل وأشرف المجموع ، لانّ الجامعية للأشياء أعظم من غير الجامعية لها . وأيضا ، كتابه - عليه السلام - لو لم يكن كذلك ، لم يكن الحق تعالى يصفه بتلك الصفة ، ويبالغ بهذه المبالغة في قوله :
« لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
، لأنّه تعالى عالم به وبحقيقته وهويته وبمعانيه وفحاويه ، على ما هو عليه أزلا وأبدا ؛ وبأن مثله من الخلق غير ممكن ، لان الخلق أيضا من معلوماته الأزلية ، وهو عالم باستعدادهم وحقائقهم ، محيط بماهياتهم وقابلياتهم . فلو عرف أن هذا ممكن لم يكن يبالغ في امتناعه إلى هذه الغاية . ( 177 ) واتصاق كلماته تعالى أيضا بأنّها غير قابلة للنهاية ، دليل واضح على ذلك ( أعنى على عدم الإتيان بمثل القرآن ) وعلى عظمة قدره وجلالة شأنه . وهو قوله .
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
، لانّ كل أحد يعرف أن المراد بهذه الكلمات ليست الكلمات الصورية المسطورة بين الدفّتين ، بل الكلمات المعنوية التي هي معناها . فيكون تقديره : انّ معاني الكلمات القرآنية غير متناهية ،