من جميع الوجوه ، والثاني أنّ له مثلا من بعض الوجوه ، والثالث أنّه ليس له مثل لا من جميع الوجوه ولا من بعض الوجوه . وليس هناك قسم آخر بحكم العقل .
( 171 ) وأما بوجه آخر فكما سبق غير مرة ، ونقوله أيضا على طريق المعقول ، وهو قولهم : ولقائل أن يقول : لا نسلّم زيادة « الكاف » في قوله تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ »
ولا يلزم من ذلك اثبات مثله تعالى من وجوه .
منها ما تقرر أنّ المراد بالمثل عند التحقيق ، هو الذات لا غير ، أي ليس كذاته ذات أو شيء ، كما يقال في العرف : ليس مثلي يفعل ذلك ، مريدا نفسه . - ومنها أنها سالبة ، والسالبة صدقها غير مشروط بوجود الموضوع ، فإنه يصحّ أن يقال : زيد لا يكتب ، مع كونه معدوما . فجاز نفى المثلية عن مثله تعالى مع كونه معدوما . - ومنها أنها من قبيل نفى الشيء بنفي لازمه ، كما يقال : ليس بها ضبّ منحجز ، والمراد نفى الضّب مطلقا ، لا نفى ضبّ منحجز ، وانما نفى المطلق [ 13 ب ] بنفي انحجاز اللازم له .
كذلك الآية : فان مثل مثله تعالى من لوازم مثله ، فإذا انتفى اللازم بالمنطوق انتفى الملزوم أيضا . وانما قلنا ذلك لانّ اللّه تعالى لو كان له مثل ، لكان كلّ واحد منهما مثل مثله ضرورة ، لكون المثلية أمرا إضافيا يتصف بها المضافان ، فإذا انتفت مثلية المثل انتفت المثلية مطلقا . فافهم ! فإنه دقيق لطيف .
( 172 ) هذا مضى . - وبوجه آخر : وهو أنه يجب عقلا أن تقع أفعال اللّه تعالى موقعها لأنّه عادل ، حكيم ، عليم ، جواد ، كريم . فلو وقع فعله في غير موقعه ، لكان من قبيل الظلم والسفه - تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ! - لانّ الظلم عبارة عن وضع الشيء في غير موضعه ، كما أن العدل الذي هو بإزائه عبارة عن وضع الشيء في موضعه . فلو خلق اللّه تعالى لموجود من الموجودات مثلا من جميع الوجوه ، لكان متّصفا بالظلم والسفه ، لانّه يكون من قبيل