لانّ الضمير في « أنّه » عند البعض عائد إلى ذلك « الشيء » ، وعند البعض إلى اللّه تعالى . وكلاهما صحيح . والمراد أن كل شيء في نفسه واحد بنفس وحدته الذاتية ، ووحدته دالة على وحدة موجده وصانعه ، لانّ كل واحد واحد من الأشياء ، إذا كان واحدا بنفسه يكون الكل واحدا في نفسه . وهذه « الآية » هي الدالة على وحدته ووحدة كلّ واحد من الأشياء لانّ قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
دالّ على وحدته الذاتية وانفراده الوجودي ، وقوله :
« وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
دالّ على وحدته الاسمائية بوجه وعلى كثرته بوجه ، كما أشار اليه الشيخ ( ابن العربي ) وقال : «
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
: تنزيه في عين التشبيه وتشبيه في عين التنزيه ، وقوله :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
: تشبيه في عين التنزيه وتنزيه في عين التشبيه » . وذلك لانّ الألف واللام فيه للحصر والتعيين . وقد أشرنا إلى ذلك في أكثر كتبنا ، لا سيّما في « التأويلات » .
( 169 ) ومن هذا قال العارف : « أحد بالذات ، كلّ بالأسماء » .
وقال : « ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله : فالكلّ هو وبه ومنه واليه » . وقال الشاعر :
كلّ شيء فيه معنى كل شيء * فتفطّن واصرف الذهن إليّ
كثرة لا تتناهى عددا * قد طوتها وحدة الواحد طىّ
( 170 ) وان قلنا انّ « الآية » التي « في كل شيء » ، الدالّة على وحدته ، هي الإمكان الذاتي ، جاز ، لانّا إذا نظرنا إلى الواجب والممكن ، لم نجد فرقا بينهما الا بالوجوب والإمكان اللذين لهما بالذات ، الغير المنفكين عنهما ، وكل واحد منهما صار واحدا بنفسه امّا بالوجوب وامّا بالإمكان . فلا يكون هذا مثل هذا ، ولا ذاك مثل الآخر ، فيكون كل واحد منهما واحدا بذاته وعديم المثل في وجوده . وهذا هو المطلوب . وهذا الوجه قد يتضمن الوجوه الثلاثة بالنسبة إلى « الكاف » . فانّ الأقسام ثلاثة : الأول أنه ليس له مثل