تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
للاثنين » . وتصور المثل من جميع الوجوه يؤدى إلى جميع ذلك ، فيكون مستحيلا . ( 164 ) وقوله تعالى بالنسبة إلى ذاته :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
له ثلاثة وجوه ، منها على أن الكاف نفس الكلمة ، والثاني على أنها زائدة ، والثالث على أنها لا زائدة ولا نفس الكلمة ، بل هي جزء لها . فالأول والثاني معلوم مما سبق . وأما الأخير فهو الإشارة إلى « مثله » من بعض الوجوه لا من كل الوجوه ، لانّ المثل من جميع الوجوه - واجبا كان أو ممكنا - مستحيل ، لانّه لا يكون في وجوده فائدة ، وكل ما لا يكون في وجوده فائدة يقع في حيّز العبث والتكرار ، والعبث والتكرار على اللّه تعالى محال ، كما سبق ذكره . وأشار تعالى اليه في قوله :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ؟
وقوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
. ( 165 ) فيستحيل أن يصدر منه تعالى فعل يكون في حيّز العبث والتكرار ، وذلك لانّ كل فائدة وفعل يحصل من واحد منهما يحصل من الآخر ، فيحصل الاستغناء عنه بالضرورة . أما في الممكنات فظاهر ، لانّ كل ممكن مخصوص بفعل ، فإذا حصل ذلك الفعل منه حصل الاستغناء عن مثله ، فلا احتياج اليه . وأما في الواجب فكما قالوا في إبطال الإلهين المثلين من كل الوجوه وهو قولهم : وجود الهين مثلين مستقلين متماثلين من جميع الوجوه مستحيل ممتنع ، لانّ وجود أحدهما ، على هذا التقدير ، يقع في حيّز العبث والإهمال ، لان كل واحد منهما ، ان كان كاملا في إلهيته وربوبيته ، والأفعال المخصوصة به ، والصفات اللازمة له ، من غير مشارك معه في شيء من الأشياء ، - فذلك يكفى في ايجاد العالم وابقائه واعدامه ، وغير ذلك مما يتعلق به ، ويقع وجود ذلك الآخر عبثا ومهملا . وان لم يكن كاملا في ذلك كله ، فلا يستحق الإلهية ، وليس الكلام فيه ولا معه .
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 66 | السيد حيدر الآملي