تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
( 166 ) وإلى هذا ( المعنى ) أشار الحق تعالى فقال :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
اى لفسدتا » لاختلافهما في الأفعال ، واختلال نظام الوجود على ما ينبغي ، لانّ كل ذات منهما يقتضي فعلا خاصا بالضرورة . ( هذا ) على تقدير أنهما مستقلان بأنفسهما . وأما إذا كانا متشاركين ، وكل واحد منهما محتاج إلى الآخر ، فذلك أفسد وأفسد ! لانّ الشركة من جميع الوجوه ظلم فاحش ، لا سيما في الألوهية والربوبية ، لقوله تعالى :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .
( 167 ) نعم ! لو قلنا انّه تعالى واجب الوجود من جميع الوجوه ، وغيره ممكن الوجود من جميع الوجوه ، فلا يكون مثله شيئا ، - جاز وصحّ . وهذا هو مراد العلماء من أهل الشريعة في قولهم : الكاف زائدة . وأما إذا قلنا انّ له تعالى مثلا في الصفات والأخلاق والعلم والحكمة ، دون الذات ، على سبيل الإطلاق والمجاز ، جاز . فانّ الإنسان المخلوق على صورته تعالى مثله من بعض الوجوه ، لقوله :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
ولقول النبي - صلّى اللّه عليه وآله : « خلق اللّه تعالى آدم على صورته » ، وان لم يكن ( الإنسان ) مثله تعالى في البعض الآخر ، وهو الذات ، لانّها واجبة ، وذات الإنسان وان كانت واجبة لكن بالغير لا بالذات . ومن هذا قال العارف : « انّ الكاف نفس الكلمة بوجه لا زائدة ، وان كانت بوجه آخر زائدة » ، لأنّ الزيادة في القرآن عندهم مستحيلة على الإطلاق ، لفظا كانت أو معنى أو كلمة أو آية أو شدة أو نقطة . ( 168 ) هذا في الواجب . وأما في الممكن فالمثل من جميع الوجوه أيضا مستحيل ، لانّه ليس فيه فائدة ، كما سبق ، بل يقع في حيّز العبث والتكرار والمحال . وقد شهد بصحّته النقل ثم العقل ثم الكشف . ومنه قيل :
وفي كل شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد