تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ولها التثليث . فهي من الثلاثة فصاعدا . وعن هذه الحضرة الإلهية وجد العالم ، فقال تعالى :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ : كُنْ ! فَيَكُونُ . »
فهذه ذات ذات إرادة وقول . فلو لا هذه الذات وارادتها - وهي نسبة التوجه بالتخصيص لتكوين أمر ما ، ثم لولا قوله ، عند هذا التوجه
« كُنْ ! »
لذلك الشيء ، ما كان ذلك الشيء » . ( 154 ) « ثم ظهرت الفردية الثلاثية أيضا في ذلك الشيء ، وبها ، من جهته ، صح تكوينه واتصافه بالوجود . وهي ( أي الفردية الثلاثية في الشيء ) : شيئيته وسماعه وامتثاله أمر مكوّنه بالإيجاد . فتقابلت ثلاثة بثلاثة ( يعنى ثلاثية الموجد بثلاثية الموجد ) : ذاته ( أعنى ذات الشيء الموجد ) الثابتة في حال عدمها في موازنة ذات موجدها ، وسماعه في موازنة إرادة موجده ، وقبوله بالامتثال لما امر به من التكوين في موازنة قوله : كن ! فكان هو ، فنسب التكوين اليه . فلو لا أنه في قوته ( أي الشيء ) التكوين من نفسه عند هذا القول ، لما تكوّن . فما أوجد هذا الشيء ، بعد أن لم يكن ، عند الامر بالتكوين ، الا نفسه . فأثبت الحقّ تعالى أن التكوين للشيء نفسه لا للحقّ ، والذي للحقّ فيه أمره خاصة . ( 155 ) « وكذلك أخبر تعالى عن نفسه في قوله :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ : كُنْ ! فَيَكُونُ . »
فنسب تعالى التكوين لنفس الشيء عن أمر اللّه ، وهو الصادق في قوله . - وهذا هو المعقول في نفس الأمر ، كما يقول الآمر ، الذي يخاف فلا يعصى ، لعبده : قم ! فيقوم العبد امتثالا لأمر سيّده . فليس للسيّد ، في قيام هذا العبد ، سوى أمره له بالقيام ، والقيام من فعل العبد لا من فعل السيّد . - فقام أصل التكوين على التثليث أي من الثلاثة ، من الجانبين : من جانب الحقّ ومن جانب الخلق » . وكذلك إلى آخره ، لانّ هذا « الفص » كله مبنى على ذلك . ( 156 ) والمراد من نقله ونقل المتقدم عليه ، اثبات أن الوجود