وإيقانا ، وغير ذلك من التثليثات التي يطول ذكرها .
( 150 ) وأما كلام الشيخ ( ابن العربي ) في « الفص المحمدي » المتقدم ذكره ، الدال على ذلك ، فهو الذي قال في أول الفص : « انما كانت حكمته ( أي حكمة النبي محمّد ) فردية ، لانّه أكمل موجود في هذا النوع الإنساني ، ولهذا بدىء به الامر وختم : فكان نبيا وآدم بين الماء والطين ، ثم كان بنشأته العنصرية خاتم النبيين . - وأوّل الافراد الثلاثة ، وما زاد على هذه الأولية من الافراد ، فإنه عنها » .
( 151 ) « وكان - صلّى اللّه عليه وسلّم - أدل دليل على ربّه ، فإنه اوتى جوامع الكلم التي هي مسميات أسماء آدم ، فأشبه الدليل في تثليثه . والدليل دليل نفسه ! ولما كانت حقيقته - عليه السّلام - تعطى الفردية الأولى لما هو مثلّث النشأة ، لذلك قال في المحبة التي هي أصل الوجود : حبّب إليّ من دنياكم ثلاث ، لما فيه ( أي أصل الوجود ) من التثليث . ثم ذكر النساء والطيب ، وجعلت قرة عينه في الصلاة . فابتدأ بذكر النساء وأخّر الصلاة . وذلك ، لانّ المرأة جزء من الرجل في أصل ظهور عينها ، ومعرفة الإنسان بنفسه مقدمة على معرفته بربّه ، فان معرفته بربّه نتيجة عن معرفته بنفسه . لذلك قال - صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » .
( 152 ) « فان شئت ، قلت بمنع المعرفة في هذا الخبر ، والعجز عن الوصول اليه ، فإنه سائغ . وان شئت ، قلت بثبوت المعرفة . فالأول :
أن تعرف أن نفسك لا تعرفها ، فلا تعرف ربّك . والثاني : أن تعرفها ، فتعرف ربّك . - فكان محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - أوضح دليل على ربّه . فان كلّ جزء من العالم دليل على أصله الذي هو ربّه . فافهم . » ( 153 ) وأما كلامه - قدّس سره - في « الفص الصالحي » الدال على ذلك فهو قوله : « اعلم - وفقك اللّه - أن الامر مبنى في نفسه على الفردية ،
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 61
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٦١