والظهور بصور المظاهر العلوية والسفلية . وعند التحقيق ليست للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - هذه الفضائل والشرف والتعظيم والكرامة ، الا لأنه مظهره الأعظم وخليفته الأكمل ، كما سبق ذكره .
( 144 ) وبالجملة ، انحصرت رؤوس المعارف عند المحققين اجمالا ، في المعارف الثلاث : من معرفة الحق تعالى ، ومعرفة العالم ، ومعرفة الإنسان ، وان كانت كلّ واحدة من هذه المعارف الثلاث ، على سبيل التفصيل ، مشتملة على معارف كثيرة ومراتب جمة . والحكمة فيه - أعنى في هذا الترتيب - هي أنّا ما شرعنا في فضيلته - عليه السلام - الا في صورة التثليث ، لأنه ما ظهر الا كذلك ، أي على صورة التثليث ، لقوله : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة » . ويعرف هذا من « فصّه » المخصوص به ، المعبَّر عنه « بالفردية » ، المبنية على « التثليث الايجادي » كما سنشير اليه عند الوصول اليه .
( 145 ) فالتثليث الأول من صور التثليثات المتعلقة بفضيلته - عليه السلام - سبق ذكره في البحث الأول : في الواجب والممكن والممتنع . والتثليث الثاني هو موضوع هذا البحث المشتمل على الواجب الحق تعالى ، والعالم والإنسان .
والتثليث الثالث هو الآتي بعد هذا البحث ، المشتمل على فضيلته - عليه السلام - وفضيلة الكتاب النازل عليه الذي هو القرآن ، والكتاب الصادر منه الذي هو الفصوص . وفي غير هذه الصور ، له - عليه السلام - تثليثات أخر ، وللحق تعالى كذلك . أما الذي له : فكالنبوة والرسالة والولاية ، والشريعة والطريقة والحقيقة ، والوحي والإلهام والكشف ، والإسلام والايمان والإيقان ، والقول والفعل والحال ، المطابق للبداية والوسط والنهاية ، الموجب لعلم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين .
( 146 ) وأما التثليث الذي للحق تعالى : فكالذات والصفات والأفعال ، والعلم والعالم والمعلوم ، والامر والإرادة والقدرة ، والذات وأسمائها المخصوصة
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 59
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥٩