الربانية ، فالأمر أعظم وأعظم ! لانّه تعالى لو كان عالما بأن هناك غيره مستحقا لهذه المناصب والمراتب ، لاعطاها له ، فانّه لا يجوز تقديم المفضول على الفاضل ولا الناقص على الكامل . وبناء على هذا أيضا ، لا يكون في المعلومات صورة ومعنى ، ولا في الموجودات ظاهرا وباطنا من هو أعظم منه - صلّى عليه وآله . وهذا هو المقصود من هذه الأبحاث كلّها . ونعم الفضيلة هذه ، ونعم السعادة الحاصلة لنا بمعرفته ! و
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ »
.
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » *
. وحيث تقررت فضيلته - عليه السلام - بهذه الوجوه في ضمن هذه الأبحاث ، فلنشرع فيها بوجوه أخر . وهو ما يلي هذا . وباللّه التوفيق .
البحث الثاني في تحقيق الموجودات الثلاثة الخارجية الكلية من الحق تعالى والعالم والإنسان وبيان فضيلة نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - في ضمنه
( 143 ) اعلم أن المعلومات الموجودة في الحقيقة ثلاثة : الحق تعالى - جل ذكره - والعالم المعبَّر عنه بالإنسان الكبير ، والعالم المعبَّر عنه بالإنسان الصغير . وليس هناك موجود آخر غير هذه الموجودات الثلاثة .
وعبارة الحكيم لا تخرج عن هذا الحصر أيضا ، فإنه يقول بالواجب الوجود والجواهر والاعراض ، التي هي الممكن الموجود . وكذلك المتكلم فإنه يقول بالقديم الحق والجواهر والاعراض ، التي هي المحدث الموجود . ومن بين هذه الموجودات الثلاثة ، كلامنا سينحصر في العالم والإنسان ، اللذين هما مظهرا الحق تعالى بحكم الظاهر والباطن والإجمال والتفصيل ، فإنه ليس فيهما أعظم وأشرف من نبينا - صلى اللّه عليه وسلم . وأما الواجب الحقّ فهو أعظم من أن يدخل في الممكن والمحدث ، الا من حيث التنزل