تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
واجبة بالغير ، لا تنعدم أبدا ، بل تتغيّر وتتبدّل بحسب عوالمها ، وطريان الصور عليها . ( 140 ) « فظهر الفرق ، من هذا التحقيق ، بين الوجوب بالغير وبين الإمكان ، إذ الوجوب بالغير يكون بعد الاتّصاف بالوجود العيني للممكن ، والإمكان وصف ثابت للممكن قبل الوجود العيني وبعده . ( فوجوب الممكن كوجوده عرضى له ؛ أما إمكانه فنعت ذاتىّ له ) . ولا يعلم هذا التفصيل والتحقيق يقينا الا من انكشف له الحقّ وعرف مراتب الوجود ، وهم العلماء باللّه خاصّة . فمن عرف ما حققته وأشرت اليه ، يجد في نفسه أسرارا يملأ ظهورها العوالم أنوارا . ومن لم يف استعداده بإدراك الحقّ على ما ينبغي ، فهو معذور ، فانّه ليس بذاته مستحقا لهذه الأنوار ، ولا مستعدا لهذه الاسرار ، كما قال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
. - هذا آخر كلام الشارح فيه . ( 141 ) والغرض من نقله ونقل كلام الشيخ ( الحاتمي ) والأبحاث المتقدّمة ، المترتّبة عليها هذه الكمالات ، هو أن نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - صار أعظم المعلومات الغير المجعولة بالذات والحقيقة ؛ وصار أعظم الموجودات الخارجية بالوجود الحقيقي والصوري . فهاتان المرتبتان له ، ان كانتا من اقتضاء ذاته واستحقاق ماهيته - بإعطاء اللّه تعالى له على سبيل الطلب منه بلسان الحال - فليس بممتنع ، فإنه تعالى المعطى وجود كلّ شيء بحسبه ، أي بحسب استعداده [ 11 ب ] واستحقاقه وقابليته ؛ وهذا موافق لما قلناه في بحث الأعيان والحقائق من أنّها ليست بجعل الجاعل . وبناء على هذا ، فلا يكون من بين الممكنات الغير المجعولة ، المعلومة للَّه تعالى أزلا وأبدا ، من هو أعظم منه ولا أقدم - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - لانّه هكذا كان معلوما للَّه تعالى أزلا وابدا . ( 142 ) وان كانت تلك المرتبتان من اقتضاء العناية الإلهية والموهبة