الأمر على ذلك ، الا آحاد من أهل اللّه . فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه ؛ فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة من عموم أهل اللّه » . وله في هذا الباب - قدّس اللّه سرّه - إشارات كثيرة اكتفينا منها بهذا القدر .
( 138 ) وقال الشارح في معنى هذه الأقوال : « قوله : لهذا عدل بعض النظار إلى نفى الإمكان ، - قد عرفت أنّ الوجوب والإمكان والامتناع حضرات ومراتب معقولة ، كلّ منها في نفسها غير موجودة ولا معدومة ، كباقي الحقائق نظرا إلى ذواتها المعقولة ، لكن لا تخلو عن الاتّصاف امّا بالوجود أو بالعدم ، بخلاف هذه الحضرات الثلاث ، فانّها باقية على حالها لا تتّصف بالوجود ولا بالعدم أصلا . وقد جعلها الحقّ تعالى صفة عامّة شاملة كباقي الحقائق . فانّ الوجوب صفة شاملة لذات الحقّ والممكنات الموجودة ، لكنه أي الوجوب ، يطلق على ذات الحقّ والممكنات الموجودة ، لكنه أي الوجوب ، يطلق على ذات الحقّ والممكنات الموجودة على سبيل التفاوت :
فانّه في الواجب الوجود وجوب بالذات ، وفي الممكنات وجوب بالغير .
والإمكان صفة شاملة لجميع الممكنات . والامتناع صفة عامّة لجميع الممتنعات .
( 139 ) « وانّ هذه الحضرات هي خزائن مفاتيح غيبية . فحضرة الإمكان خزينة يطلب ما فيها من الأعيان الثابتة الخروج من الوجود العلمي إلى الوجود العيني ، لتكون محلّ ولاية أسمائه الحسنى ، وهي الممكنات .
وحضرة الامتناع خزينة يطلب ما فيها من الأعيان البقاء في عين الحقّ وعلمه أزلا وأبدا ، وعدم الظهور بالوجود الخارجي كذلك ؛ وليس للاسم الظاهر عليها سبيل ، وهي الممتنعات . وحضرة الوجوب خزينة يطلب ما فيها الاتّصاف بالوجود العلمي والعيني دائما أزلا وأبدا ؛ وهو الواجب بالذات وممتنع العدم بالذات . والممكنات كلّها شؤون الحقّ في غيب ذاته وأسمائه ؛ ووقع اسم « الغير » عليها ( أي الوجوب بالغير ، أو الواجبة بالغير ) بواسطة التعيّن العلمي والعيني والاحتياج إلى من يوجدها في الخارج . وبعد اتّصافها ( أي الممكنات ) بالوجود الخارجي العيني ، صارت
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 56
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥٦