تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
عنهم بالكمَّل وذوى الألباب . ( 136 ) ومن جملة توهّمات الجهال في هذا المقام ، أنّهم يتوهّمون في الأشياء الغير المجعولة وعدم تعلّق القدرة بها ، من حيث هي هي ، العجز في اللّه [ ورقة 11 ألف ] ؛ وكذلك في عدم القدرة على ايجاد شريكه وعدم القدرة على اعدام وجوده . والعجز ( في الحقيقة ) ليس بصادق في هذا المقام ، لانّ العجز عبارة عن عدم القدرة عمّا من شأنه أن يقدر عليه . وهذه الأشياء الثلاثة ليست بقابلة للقدرة عليها ، لانّها ليست من شأنها ، فكيف يلزم منه تعالى العجز ؟ « تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا » . ومن غلبة توهّماتهم الكاذبة على هذه الصورة ، أنّهم ينسبون القائل بهذا القول إلى الكفر والزندقة ، ويثبتون لأنفسهم العلم والعرفان والدين والايمان !
« أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ »
.
« ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ »
.
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ »
. ( 137 ) وقول أهل النظر : « انّ معلومات اللّه أكثر من مقدوراته » هذا معناه ، كما قالوا : « هو عالم بكلّ معلوم وقادر على كلّ مقدور » لانّ من جملة معلوماته تعالى ذاته ، وليست هي بمقدوره أصلا بالافناء . والإهلاك وغيرهما . وكذلك الممتنع ، فانّه ليس بقادر عليه أصلا . وإلى هذا أشار الشيخ في « الفصّ الشيثى » في قوله : إلّا أن ، بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة ، يرون أن اللّه تعالى لما ثبت عندهم أنّه فعّال لما يشاء ، جوّزوا على اللّه تعالى ما يناقض الحكمة الإلهية ، وما هو الامر عليه في نفسه ، بل جوّزوا عليه صدور المستحيلات والممتنعات . ولهذا عدل بعض النظار إلى نفى الإمكان واثبات الوجوب بالذات وبالغير . والمحقَّق يثبت الإمكان ويعرف حضرته ، ويثبت الممكن وما هو الممكن عليه ، ومن أين هو ممكن ، وهو بعينه واجب بالغير ؟ ومن أين صحّ عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب ؟ ولا يعلم هذا التفصيل الا العلماء باللّه خاصّة » . وقال : « وما كلّ أحد يعرف هذا ، وأنّ
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 55 | السيد حيدر الآملي