تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
( 131 ) وأيضا لو فرضنا معلومات اللّه تعالى من حيث العلم مجعولاته ، لزم منه مفاسد كثيرة : من تقدّم العلم على المعلوم ، أو تأخّره عنه ولو طرفة عين ، فانّ الحقّ تعالى لم يزل عالما بالمعلومات المعدومة والموجودة بعلمه الذاتي الفعلي الغير الانفعالي ، كما هو مقرّر عند أهله . ومعنى قول لعارف : « العلم تابع للمعلوم » ليس غير هذا ، أعنى لم يكن العالم عالما بالمعلوم الا على ما هو عليه المعلوم في نفسه . فالمعلومات الممكنة ، غير المجعولة ، الأزلية ، لا تكون معلومة الا كذلك . فالقدرة لا تتعلّق بها الا من حيث إيجادها في الخارج . فافهم . ( 132 ) وبعض الحكماء منع قدرته تعالى على الأشياء الممكنة لهذا لسبب ، لانّه قال : « علمه تعالى بالأشياء أزلا لا يخلو من وجهين : امّا ان يتعلّق بها تعلّقا بوقوعها أو بعدم وقوعها . ان كان متعلّقا بوقوعها فيجب وقوعها ، فلا قدرة عليها بالمنع . وان كان متعلّقا بعدم وقوعها فيجب عدم وقوعها ، فلا قدرة عليها بالوقوع ( يعنى بالإيجاد ) . فلا قدرة حينئذ على شيء أصلا » . وجواب ذلك أنه تعالى كان عالما بها : بوقوعها وعدم وقوعها ( في آن معا ) . كان عالما بوقوعها ، أي بتعلّق القدرة بها ؛ وكان عالما بعدم وقوعها ، أي بعدم تعلّق القدرة بها . فلا منع للقدرة حينئذ ( في كلتا الحالتين ) . ( 133 ) ومن هذا المقام قال العارف : انّ قوله تعالى
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *
يشمل الكلّ . وقوله :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *
لا يشمل الكلّ ، بل الممكن من حيث إيجاده فحسب ؛ والا ، فانّ الواجب والممتنع ليسا بقابلين للقدرة عليهما والتصرّف فيهما بوجه من الوجوه ، كما سبق ذكره . ومن هنا قال الشيخ الحاتمي في « الفص العزيرى » : « انّ علم اللّه في الأشياء هو على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في أنفسها حين عدمها . فالمحكوم عليه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك ، لانّ