تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

البحث الأول في تحقيق المعلومات الثلاثة المعقولة الكلية من الواجب والممكن والممتنع المشتملة على فضيلة نبينا - صلى اللّه عليه وسلم

( 129 ) اعلم أنّ المعلومات المعقولة باتّفاق العقلاء والعارفين ثلاثة : واجب بالذات ، وممكن بالذات ، وممتنع بالذات . [ 10 ب ] ومن بين هذه المعلومات الثلاث ، لا تتعلّق القدرة الا بالممكن ، لانّ الواجب والممتنع لو تعلّقت القدرة بهما ، لما كانا موصوفين بالوجوب والامتناع ، بل بالإمكان والحدوث ، وهذا محال لانّه يلزم منه قلب الحقائق واتّصاف الشيء بنقيضه ؛ وقلب الحقائق واتصاف الشيء بنقيضه محال بالاتّفاق ؛ فمحال أن تتعلّق القدرة بهما ( اى بالواجب والممتنع ) أو يتّصفان هما بالحدوث والإمكان . فلم يكن تعلّق القدرة حينئذ الا بالممكن القابل للتصرّف فيه والاقتدار عليه . ( 130 ) وهذا الممكن ، الذي نسبة الوجود والعدم إلى ماهيته على السوية لانّها - أعنى ماهية الممكن - غير مجعولة ، ليس قابلا للقدرة والتصرّف فيه الا من حيث احتياجه إلى الوجود الفائض عليه وعلى ماهيته . والا ، فالممكن - من حيث ذاته غير المجعولة وماهيته المعدومة - ليس قابلا لذلك ، أي للتصرّف فيه والاقتدار عليه ، لانّه ، من حيث هو هو ، غير مجعول وان كان معلوما للَّه تعالى أزلا وابدا ، لانّه لم يكن معلوما الا على ما كان عليه من القابلية ؛ والقوابل بالاتّفاق غير مجعولات ؛ ونسبة الجعل إلى المعدومات الممكنة غير صحيحة ؛ فلا تتعلّق القدرة بالممكن الا من حيث إعطاء وجوده في الخارج .