قوله تعالى : « لولاك لما خلقت الأفلاك » . والكلام في الخلافة الإلهية ومظهرية الذات المقدسة والإنسان الكامل والغير الكامل ، كثير لا يحتمل هذا المكان الا هذا القدر . وان شاء اللّه ، سنشير إليها في مواطنها أكثر من هذا .
( 125 ) وإذا عرفت هذا وتحقق أنه - صلّى اللّه عليه وآله - أعظم الأنبياء والرسل وأشرف نوع الإنسان وأكمله ، وأنّه المقصود بالذات من المجموع ، فلنشرع في تأكيد ذلك بكلام الغير ، وهو الشيخ الأعظم - قدس سرّه - فانّه في « فتوحاته المكية » أشار إلى هذا في مواضع شتّى ، منها قوله : « كان اللّه ولا شيء معه . ثمّ ادرج فيه ( أي في هذا الحديث النبوي ) : وهو الآن على ما كان ، - لم يرجع اليه سبحانه من إيجاده العالم صفة لم يكن عليها ، بل كان موصوفا لنفسه بنفسه ، ومسمّى قبل خلقه بالأسماء التي يدعونه بها خلقه . فلما أراد وجود العالم ، وبدأه على حدّ ما علمه بنفسه ، انفعل عن تلك الإرادة المقدسة ، بضرب تجلّ من تجليات التنزيه إلى الحقيقة الكلّية ، انفعل عنها حقيقة تسمّى الهباء ، هي بمنزلة طرح البناء الجصَّ ، ليفتح فيها ما شاء من الأشكال والصور .
وهذا هو أوّل موجود في العالم . وقد ذكره علىّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - وسهل بن عبد اللّه التستري - رحمه اللّه - وغيرهما من أهل التحقيق ، أهل الكشف والوجود .
( 126 ) « ثمّ انّه سبحانه تجلّى بنوره إلى ذلك الهباء - ويسمونه أهل الأفكار الهيولى الكلّ والعالم كله فيه بالقوة والصلاحية - فقبل منه كلّ شيء في ذلك الهباء ، على حسب قوته واستعداده ، كما تقبل زوايا البيت نور السراج ، وعلى قدر قربه - أي الشيء - من ذلك النور يشتدّ ضوؤه وقبوله . قال تعالى :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
، فشبّه نوره بالمصباح . فلم يكن أقرب اليه قبولا في ذلك الهباء الا حقيقة محمّد - صلّى